تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاء - الإلهيات — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
تحقق هذا المعنى لهذا المعين لا عن ذاته بل عن غيره وإنما هو هو لأنه هذا المعين فيكون وجوده الخاص له مستفادا من غيره فلا يكون واجب الوجود وهذا خلف فإذن حقيقة الواجب الوجود الواحد فقط . وكيف تكون الماهية المجردة عن المادة لذاتين والشيئان إنما يكونان اثنين إما بسبب المعنى وإما بسبب الحامل للمعنى وإما بسبب الوضع أو المكان أو بسبب الوقت والزمان وبالجملة لعلة من العلل لأن كل اثنين لا يختلفان بالمعنى فإنما يختلفان بشيء عارض للمعنى مقارن له فكل ما ليس له وجود إلا وجود معنى ولا يتعلق بسبب خارج أو حالة خارجة فبما ذا يخالف مثله فإذن لا يكون له مشارك في معناه فالأول لا ند له . وأيضا فإنا نقول : إن وجوب الوجود لا يجوز أن يكون معنى مشتركا فيه لعدة بوجه من الوجوه لا متفقي الحقائق والأنواع ولا مختلفي الحقائق والأنواع . أما أول ذلك فإن وجوب الوجود لا ماهية له تقارنه غير وجوب الوجود فلا يمكن أن يكون لحقيقة وجوب الوجود اختلاف بعد وجوب الوجود . وأيضا لا يخلو إما أن يكون ما يختلف به آحاد واجب الوجود بعد الاتفاق في وجوب الوجود أشياء موجودة لكل واحد من المتفقين فيه بها يخالفه صاحبه أو غير موجودة لشيء منها أو موجودة لبعضها وليس في البعض الآخر إلا عدمها . فإن كانت غير موجودة وليس هناك شيء يقع به الاختلاف بعد الاتفاق فلا اختلاف بينهما في الحقائق فهي متفقة الحقائق وقد قلنا إنها تختلف حقائقها بعد ما اشتركت فيه وإن كانت غير موجودة في بعضها وموجودة في بعضها مثلا أن يكون أحدهما