[ الفصل السادس ]
( و ) فصل في أنه تام بل فوق التام
وخير ومفيد كل شيء بعده وأنه حق وأنه عقل محض ويعقل كل شيء وكيف ذلك وكيف يعلم ذاته وكيف يعلم الكليات وكيف يعلم الجزئيات وعلى أي وجه لا يجوز أن يقال يدركها .
فواجب الوجود تام الوجود لأنه ليس شيء من وجوده وكمالات وجوده قاصرا عنه ولا شيء من جنس وجوده خارجا عن وجوده يوجد لغيره كما يخرج في غيره مثل الإنسان فإن أشياء كثيرة من كمالات وجوده قاصرة عنه وأيضا فإن إنسانيته توجد لغيره . بل واجب الوجود فوق التمام لأنه ليس إنما له الوجود الذي له فقط بل كل وجود أيضا فهو فاضل عن وجوده وله وفائض عنه .
وواجب الوجود بذاته خير محض والخير بالجملة هو ما يتشوقه كل شيء وما يتشوقه كل شيء هو الوجود أو كمال الوجود من باب الوجود . والعدم من حيث هو عدم لا يتشوق إليه بل من حيث يتبعه وجود أو كمال للوجود فيكون المتشوق بالحقيقة الوجود فالوجود خير محض وكمال محض .
فالخير بالجملة هو ما يتشوقه كل شيء في حده ويتم به وجوده والشر لا ذات له بل هو إما عدم جوهر أو عدم صلاح لحال الجوهر . فالوجود خيرية وكمال الوجود
الشفاء - الإلهيات — صفحة 355
مساهمون: أبو علي سينا
ص٣٥٥