بالاذلال ( بالذل ) الّذي أصابكم مذ جنح كثير منكم إلى ما كان السّلف الصالح عنه
شاسعاً ونبذوا العهد المأخوذ وراء ظهورهم كأنّهم لا يعلمون .
إنّا غير مهملين لمراعاتكم ، ولا ناسين لذكركم ، ولولا ذلك لنزل بكم اللأواء ( 1 )
واصطلمكم الأعداء ، فاتقوا الله جلّ جلاله وظاهرونا على انتياشكم من فتنة
[ نؤنسها ] قد أنافت عليكم يهلك فيها من حمّ أجله ويحمي عنها من أدرك أمله وهى
أمارة لأزوف حركتنا ومباثتكم بأمرنا ونهينا والله متمّ نوره ولو كره المشركون .
اعتصموا بالتقية من شبّ نار الجاهلية يحششها عصب أموية يهول بها فرقة
مهدية ، أنا زعيم بنجاة من لم يرم [ منكم ] فيها المواطن وسلك في الظعن منها السبل
المرضية إذا حلّ جمادى الأولى من سنتكم هذه ، فاعتبروا بما يحدث فيه واستيقظوا
من رقدتكم لما يكون في الّذي يليه .
ستظهر لكم من السماء آية جلية ، ومن الأرض مثلها بالسوية ، ويحدث في أرض
المشرق ما يحزن ويقلق ، ويغلب من بعد على العراق طوائف عن الإسلام مراق ،
تضيق بسوء فعالهم على أهله الأرزاق ، ثمّ تنفرج الغمّة من بعد ببوار طاغوت من
الأشرار ، ثمّ يستر ( 2 ) بهلاكه المتقون الأخيار ، ويتفق لمريدي الحج من الآفاق ما
يؤملونه منه على توفير عليه منهم واتفاق ، ولنا في تيسير حجهم على الاختيار منهم
والوفاق شأن يظهر على نظام واتساق .
فليعمل كل امرئ منكم بما يقرب به من محبّتنا ، وليتجنب ما يدنيه من كراهتنا
وسخطنا فإنّ أمرنا بغتة فجأة حين لا تنفعه توبة ولا ينجيه من عقابنا ندم على
حوبة ( 3 ) والله يلهمكم الرّشد ويلطف لكم في التوفيق برحمته .
هامش
1 . اللأواء : الشدّة ( المصدر ) .
2 . وفي البحار مكان : ثمّ يستر ، يسّر وهو الصحيح .
3 . الحوبة : الخطيئة والحوب : الإثم ( المصدر ) .