أربع ليال حتّى قدم الموكلون به يطلبونه بالمدينة فما وجدوه ، فكنت فيمن سألهم
عنه . فقال لي بعضهم : إنّا لنراه متبوعاً ، إنّه لنازل ونحن حوله لا ننام نرصده ، إذ
أصبحنا فما وجدنا بين محمله إلاّ حديدة .
قال الزّهري : فقدمت بعد ذلك على عبد الملك بن مروان فسألني عن علىّ بن
الحسين فأخبرته . فقال لي : إنّه قد جاءني في يوم فقده الأعوان ، فدخل عليّ فقال :
ما أنا وأنت . فقلت : أقم عندي فقال : لا أحبّ ، ثمّ خرج فوالله لقد امتلأ ثوبي منه
خيفة .
قال الزّهري فقلت : يا أمير المؤمنين ليس عليّ بن الحسين حيث تظنّ ! إنّه
مشغول بنفسه .
فقال : حبّذا شغل مثله فنعم ما شغل به ، قال : وكان الزّهري إذا ذكر عليّ بن
الحسين يبكى ويقول : زين العابدين ! ! ( 1 )
قضاؤه دين أبيه الحسين ( عليه السلام )
[ 39 ] - 6 - قال ابن شهرآشوب :
وأصيب الحسين ( عليه السلام ) وعليه دين بضعة وسبعون ألف دينار ، فاهتمّ عليّ بن الحسين
بدين أبيه حتّى امتنع من الطّعام والشّراب والنّوم في أكثر أيّامه ولياليه ، فأتاه آت في
المنام فقال : لا تهتمّ بدين أبيك فقد قضاه الله عنه بمال بجنس .
فقال علىّ : واللّه ما أعرف في أموال أبي ما يقال له بجنس ، فلمّا كان من اللّيلة
هامش
1 . حلية الأولياء 3 : 135 ، تاريخ ابن عساكر " ترجمة الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) " : 31 ح 42 ، الثاقب في المناقب :
353 ح 393 ، المناقب لابن شهرآشوب 4 : 132 ، تذكرة الخواص : 292 ، كفاية الطالب : 299 ، كشف الغمّة 2 :
76 ، مدينة المعاجز 4 : 348 ح 1350 ، اسعاف الراغبين المطبوع بهامش نور الأبصار : 219 ، اثبات الهداة 5 :
242 ح 38 ، البحار 46 : 123 ح 15 ، العوالم 18 : 173 ح 1 .