الجسوم المضرّجة وينصبون لهذا الطّف علماً لقبر أبيك سيّد الشّهداء ، لا يدرس أثره
ولا يعفو رسمه على كرور اللّيالي والأيّام ، وليجتهدنّ أئمّة الكفر وأشياع الضّلالة في
محوه وتطميسه ، فلا يزداد أثره إلاّ ظهوراً ، وأمره إلاّ علوّاً . ( 1 )
إهانة الأعداء على الإمام ( عليه السلام )
[ 35 ] - 2 - قال ابن سعد :
وكان علىّ بن حسين الأصغر مريضاً نائماً على فراش ، فقال شمر بن ذي
الجوشن الملعون : أُقتلوا هذا ! فقال له رجل من أصحابه : سبحان الله أتقتل فتى حدثاً
مريضاً لم يقاتل !
وجاء عمر بن سعد فقال : لا تعرضوا لهؤلاء النّسوة ولا لهذا المريض .
قال عليّ بن حسين : فغيّبني رجل منهم وأكرم نزلي واحتضنني وجعل يبكي
كلّما خرج ودخل حتّى كنت أقول : إن يكن عند أحد من النّاس وفاء فعند هذا إلى
أن نادى منادى ابن زياد : ألا من وجد عليّ بن حسين فليأت به فقد جعلنا فيه
ثلاثمائة درهم .
قال : فدخل والله علىّ وهو يبكى وجعل يربط يدي إلى عنقي ! وهو يقول :
أخاف ! فأخرجني والله إليهم مربوطاً حتّى دفعني إليهم وأخذ ثلاثمائة درهم وأنا
أنظر إليها .
فأُخذت ، فأُدخلت على ابن زياد ، فقال : ما اسمك ؟ فقلت : علىّ بن حسين ، قال :
أو لم يقتل الله عليّاً ؟ قال : قلت كان لي أخ يقال له : علىّ أكبر منّي قتله النّاس ، قال :
بل الله قتله ، قلت : الله يتوفّى الأنفس حين موتها .
هامش
1 . كامل الزيارات : 444 ، عنه البحار 28 : 55 و 45 : 179 ح 30 وللحديث تتمة ذكرناها في محلها [ باب ما وقع
بعد الشهادة من مقتل الحسين ( عليه السلام ) ] .