الفصل الثّاني
في مأساته
لهف على الطفّ
[ 34 ] - 1 - في هامش كامل الزيارات نقل عن الإمام السّجاد ( عليه السلام ) أنّه قال :
فإنّه لمّا أصابنا بالطّف ما أصابنا وقتل أبي ( عليه السلام ) وقتل من كان معه من ولده وإخوته
وسائر أهله ، وحملت حرمه ونساؤه على الأقتاب يراد بنا الكوفة ، فجعلت أنظر
إليهم صرعا ولم يواروا فعظم ذلك في صدري واشتدّ لما أرى منهم قلقي ، فكادت
نفسي تخرج ، وتبيّنت ذلك منّي عمّتي زينب الكبرى بنت عليّ ( عليه السلام ) ، فقالت : ما لي
أراك تجود بنفسك يا بقيّة جدّي وأبي وإخوتي .
فقلت : وكيف لا أجزع وأهلع وقد أرى سيّدي وإخوتي وعمومتي وولد عمّي
وأهلي مضرّجين بدمائهم ، مرمّلين بالعرى ، مسلّبين ، لا يكفنون ولا يوارون ، ولا يعرج
عليهم أحد ، ولا يقربهم بشر ، كأنّهم أهل بيت من الدّيلم والخزر .
فقالت : لا يجزعنّك ما ترى فوالله إنّ ذلك لعهد من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى جدّك وأبيك
وعمّك ، ولقد أخذ الله ميثاق أُناس من هذه الأُمّة لا تعرفهم فراعنة هذه الأُمّة ، وهم
معروفون في أهل السّماوات إنّهم يجمعون هذه الأعضاء المتفرّقة فيوارونها ، وهذه