وقد أعولت تبكى السّماء لفقده * وأنجمها ناحت عليه وكلّت
فنحن عليه اليوم أجدر بالبكا * لمرزئة عزّت علينا ( 1 ) وجلّت
رزئنا رضىّ الله سبط نبيّنا * فأخلفت الدّنيا له وتولّت
وما خير دنيا بعد آل محمّد * ألا لا تباليها إذا ما إضمحلّت
تجلّت مصيبات الزّمان ولا أرى * مصيبتنا بالمصطفين تجلّت
ومنها :
ألا أيّها القبر الغريب محلّه * بطوس عليك السّاريات هتون
شككت فما أدرى أمسقى شربة * فأبكيك أم ريب الرّدى فيهون
أيا عجباً منهم يسمّونك الرّضا * ويلقاك منهم كلحة وغضون
ومنها :
وقد كنّا نؤمّل أن سيحيى ( 2 ) * إمام هدى له رأي طريف
ترى سكناته فيقول عنهم * وتحت سكونه رأي ثقيف
له سمحاء تغدو كلَّ يوم * بنائله وسارية تطوف
فأهدى ريحه قدر المنايا * وقد كانت له ريح عصوف
أقام بطوس تلقحة المنايا * مزار دونه نأي قذوف ( 3 )
هامش
1 . كذا في البحار ، وفي المناقب : " لدينا " .
2 . كذا في المناقب ، وفي البحار : " يحيا " .
3 . المناقب لابن شهرآشوب 4 : 376 ، عنه البحار 49 : 314 ، والعوالم 22 : 511 ح 3 .
قال المجلسي : بيان " الخفق " الاضطراب اى جعل الأحشاء حريصة في الاضطراب ويقال :
تهلّلت دموعه اي سالت واستهلّت السماء في اوّل مطرها .
وقال الجوهري : التنقير عن الأمر : البحث عنه ، وقال : الشأن واحد الشؤون وهي مواصل قبائل الرأس
وملتقاها ، ومنها تجيء الدموع أي لو بحثت وأنزلت جميع ماء الشؤون لكان قليلاً في ذلك . قوله
" فأخلفت " أي فسدت وتغيّرت وقلَّ خيرها . قوله : " لا تباليها " أي لا تبال بها و " السارية " السحاب يسري
ليلاً والأسطوانة وهتنت السّماء تهتن هتناً وهتوناً انصبّت وسحاب هاتن وهتون ، والرَّدى الهلاك ، وريب
الرَّدى كناية عن الموت بغير سبب من الخلق ، وكلح تكشّر في عبوس ودهر كالح شديد ، وغضنت الرجل
غضناً حبسته ، وغضون الجبهة ما يحدث فيها عند العبس من الطيِّ قوله : " فيقول عنهم " اي تخبر سكناته
عن فضائل أهل البيت ورفعة محلّهم . قوله : " سمحاء " أي يد سمحاء أو طبيعة . قوله : " فأهدى " أي أسكن
مهموز والقذوف البعيد .