تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة شهادة المعصومين ( ع ) — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
النّفضة ( 1 ) قد عرضت في بدني ، فكرهت أن يتبيّن ذلك فيّ ، فتراجعت القهقرى حتّى خرجت فرميت نفسي في موضع من الدّار . فلمّا قرب زوال الشّمس أحسست بسيّدي قد خرج من عنده ورجع إلى داره ثمّ رأيت الأمر قد خرج من عند المأمون بإحضار الأطبّاء والمترفقين ، فقلت ما هذا ؟ فقيل لي : علّة عرضت لأبى الحسن علىّ بن موسى الرّضا ( عليهما السلام ) وكان النّاس في شكّ وكنت على يقين لما أعرف منه . قال : فما كان من الثّلث الثّاني من اللّيل ، حتّى علا الصّياح وسمعت الصّيحة من الدّار فأسرعت فيمن أسرع ، فإذا نحن بالمأمون مكشوف الرّأس محلّل الازرار ( 2 ) قائماً على قدميه ينتحب ويبكي ، قال : فوقفت فيمن وقف وأنا أتنفّس الصّعداء ، ثمّ أصبحنا ، فجلس المأمون للتّعزية ، ثمّ قام فمشى إلى الموضع الّذي فيه سيّدنا ( عليه السلام ) ، فقال : أصلحوا لنا موضعاً ، فإنّي أريد أن أغسّله فدنوت منه ، فقلت له : ما قاله سيّدي بسبب الغسل والتّكفين والدّفن ، فقال لي : لست أعرض لذلك ، ثمّ قال : شأنك يا هرثمة ، قال : فلم أزل قائماً حتّى رأيت الفسطاط قد ضرب ، فوقفت من ظاهره وكلّ من في الدّار دوني وأنا أسمع التّكبير والتّهليل والتّسبيح وتردّد الأواني وصبّ الماء وتضوع ( 3 ) الطّيب الّذي لم أشمّ أطيب منه . قال : فإذا أنا بالمأمون قد أشرف على بعض أعالي داره ، فصاح : يا هرثمة أليس زعمتم أنّ الإمام لا يغسّله إلاّ إمام مثله ؟ فأين محمّد بن عليّ ابنه عنه وهو بمدينة رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) وهذا بطوس خراسان ؟ ! قال : فقلت له : يا أمير المؤمنين إنّا نقول : إنّ الإمام لا يجب أن يغسّله إلاّ إمام
هامش
1 . النفضة : رعدة الحمى . 2 - في دلائل الإمامة : " محلول الإزار " والظاهر هو الصحيح . 3 . تضوع المسك : انتشرت رائحته .
موسوعة شهادة المعصومين ( ع ) — صفحة 252 | لجنة الحديث في معهد باقر العلوم ( ع )