من علىّ بن الحسين ، ويل للمأمون من محمّد بن عليّ ، ويل للمأمون من جعفر بن
محمّد ، ويل له من موسى بن جعفر ، ويل للمأمون من علىّ بن موسى الرّضا ( عليه السلام ) هذا
واللّه هو الخسران المبين .
يقول هذا القول ويكرّره ، فلمّا رأيته قد أطال ذلك ولّيت عنه ، وجلست في بعض
نواحي الدّار ، قال : فجلس ودعاني فدخلت عليه وهو جالس كالسّكران ، فقال : والله
ما أنت عليَّ أعزّ منه ولا جميع من في الأرض والسّماء ، والله لئن بلغني أنّك أعدت
ممّا رأيت وسمعت شيئاً ليكوننّ هلاكك فيه ، قال : فقلت : يا أمير المؤمنين إن ظهرت
على شيء من ذلك منّى فأنت في حلّ من دمى .
قال : لا والله وتعطيني عهداً وميثاقاً على كتمان هذا وترك إعادته ، فأخذ عليّ
العهد والميثاق وأكّده علىّ ، قال : فلمّا ولّيت عنه صفق بيديه وقال : ( يَسْتَخْفُونَ مِنْ
النَّاسِ وَلاَ يَسْتَخْفُونَ مِنْ اللهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لاَ يَرْضَى مِنْ الْقَوْلِ وَكَانَ اللهُ بِمَا
يَعْمَلُونَ مُحِيطاً ( 1 ) ) . . . . ( 2 )
[ 339 ] - 4 - قال المفيد :
لمّا توفّى الرّضا ( عليه السلام ) كتم المأمون موته يوماً وليلة ، ثمّ أنفذ إلى محمّد بن جعفر
الصّادق ( عليه السلام ) وجماعة من آل أبي طالب الّذين كانوا عنده فلمّا حضروه نعاه إليهم
وبكى وأظهر حزناً شديداً وتوجعاً وأراهم إيّاه صحيح الجسد .
قال : يعزّ عليّ يا أخي أن أراك في هذه الحال ، قد كنت أؤمل أن أقدم قبلك فأبى
الله إلاّ ما أراد ، ثمّ أمر بغسله وتكفينه وتحنيطه وخرج مع جنازته يحملها حتّى إنتهى
هامش
1 . النّساء : 108 .
2 . عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) 2 : 275 ح 1 ، دلائل الإمامة : 351 ح 305 / 3 مع تفاوت في بعض الالفاظ ، المناقب
لابن شهرآشوب 4 : 372 ، كشف الغمة 2 : 265 ، الفصول المهمة : 249 ، اثبات الهداة 6 : 94 ح 98 ، البحار 49 :
293 ح 8 ، العوالم 22 : 488 ، نور الابصار : 160 .