ثمّ أشار بيده إلى القصور المشيّدة والأبنية العالية ، والدّور المرتفعة ، فصارت أرضاً .
ثمّ قال لي : يا مسيّب كن على هيئتك فإنّي راجع إليك بعد ساعة فقلت : يا مولاي
ألا أقطع لك الحديد ؟ قال : فنفضه فإذا هو ملقى ؛ قال : ثمّ خطا خطوة فغاب عن عيني
ثمّ أرتفع البنيان كما كان .
قال المسيّب : فلم أزل قائماً على قدمي حتّى رأيت الأبنية والجدران قد خرت
ساجدة إلى الأرض ، وإذا سيّدي قد أقبل ودخل إلى مجلسه وأعاد الحديد إليه . . .
الحديث . ( 1 )
[ 267 ] - 9 - قال المجلسي :
كان موسى الكاظم ( عليه السلام ) أسود اللّون ، عظيم الفضل رابط الجأش ، واسع العطاء ،
وكان يضرب المثل بصرار موسى ، وكان أهله يقولون عجباً لمن جاءته صرّة موسى
فشكا القلّة ، قبض عليه موسى الهادي وحبسه فرأى أمير المؤمنين علىّ بن أبي
طالب ( عليه السلام ) في نومه يقول : يا موسى " هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأْرْضِ
وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ " ( 2 ) فانتبه من نومه ، وقد عرف أنّه المراد ، فأمر باطلاقه ، ثمّ تنكّر
له من بعد ، فهلك قبل أن يوصل إلى الكاظم ( عليه السلام ) أذى .
ولمّا ولي هارون الرشيد الخلافة أكرمه وعظّمه ثمّ قبض عليه وحبسه عند
الفضل بن يحيى ، ثمّ أخرجه من عنده فسلّمه إلى السندي بن شاهك ، ومضى الرشيد
إلى الشّام فأمر يحيى بن خالد السندي بقتله ، فقيل : إنّه سمّ ، وقيل : بل لفّ في بساط
وغمز حتّى مات ، ثمّ أخرج للنّاس وعمل محضراً بأنّه مات حتف أنفه وتركه ثلاثة
أيّام على الطريق يأتي من يأتي فينظر إليه ثمّ يكتب في المحضر . ( 3 )
هامش
1 . اثبات الهداة 5 : 547 ح 91 ، العوالم 21 : 458 ح 1 .
2 - سورة محمّد : 22 .
3 . بحار الأنوار 48 : 248 ، عن عمدة الطالب : 185 بتفاوت يسير .