يا مسيّب ؟ فلم أزل صابراً حتّى مضى وغاب الشّخص .
ثمّ أنهيت الخبر إلى الرّشيد فوافى السّندي بن شاهك فوالله لقد رأيتهم بعيني وهم
يظنّون أنّهم يغسّلونه فلا تصل أيديهم إليه ويظنّون أنّهم يحنّطونه ويكفّنونه وأراهم لا
يصنعون به شيئاً ورأيت ذلك الشّخص يتولّى غسله وتحنيطه وتكفينه وهو يظهر
المعاونة لهم وهم لا يعرفونه ، فلمّا فرغ من أمره ، قال لي ذلك الشّخص :
يا مسيّب مهما شككت فيه فلا تشكّن فيّ فإنّي أمامك ومولاك وحجة الله عليك
بعد أبي ( عليه السلام ) يا مسيّب مَثَلي مَثَل يوسف الصّدّيق ( عليه السلام ) ومَثَلهم مَثَل إخوته حين دخلوا
عليه فعرفهم وهم له منكرون .
ثمّ حمل ( عليه السلام ) حتّى دفن في مقابر قريش ولم يرفع قبره أكثر ممّا أمر به ثمّ رفعوا
قبره بعد ذلك وبنوا عليه . ( 1 )
[ 266 ] - 8 - قال الحر العاملي :
روى رجب الحافظ البرسي في كتاب " مشارق أنوار اليقين " عن أحمد البزّاز
قال : إنّ الرّشيد لمّا أحضر موسى بن جعفر ( عليهما السلام ) إلى بغداد وفكر في قتله ، فلمّا كان
قبل قتله بيومين ، قال للمسيّب ، - وكان من الحرس عليه لكنّه كان من أوليائه - وكان
الرّشيد قد سلّم موسى ( عليه السلام ) إلى السّندي بن شاهك وأمره أن يقيّده بثلاث قيود من
الحديد وزنها ثلاثون رطلاً ، قال : فاستدعى المسيّب نصف اللّيل وقال : إنّي ظاعن
عنك في هذه اللّيلة إلى المدينة لأعهد إلى من بها عهداً يعمل به بعدي .
فقال المسيّب : يا مولاي كيف أفتح لك الأبواب والحرس قيام ؟ فقال : ما عليك !
هامش
1 . عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) 1 : 94 ح 6 ، دلائل الإمامة : 313 ح 4 و 5 ، عيون المعجزات : 101 مع اختلاف في
بعض الالفاظ ، المناقب لابن شهرآشوب 4 : 303 و 328 عن العيون وغيره ، وسائل الشيعة 2 : 858 ح 11
من قوله : إذا حملت إلى قوله : مفرجات واثبات الهداة 5 : 514 ح 32 والبحار 48 : 222 ح 26 والعوالم 21 :
455 ح 1 ومدينة المعاجز 6 : 363 ح 118 عن عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) .