[ 190 ] - 5 - قال الرّاوندي :
إنّ داود بن كثير الرقىّ قال : وفد من خراسان وافد يكنى أبا جعفر واجتمع إليه
جماعة من أهل خراسان ، فسألوه أن يحمل لهم أموالاً ومتاعاً ومسائلهم في
الفتاوى والمشاورة ، فورد الكوفة [ فنزل ] وزار أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ورأى في ناحية
رجلاً وحوله جماعة ، فلمّا فرغ من زيارته قصدهم فوجدهم شيعة فقهاء ويسمعون
من الشّيخ فسألهم عنه ، فقالوا : هو أبو حمزة الثّمالي . قال : فبينا نحن جلوس إذ أقبل
أعرابي ، فقال : جئت من المدينة وقد مات جعفر بن محمّد ( عليهما السلام ) فشهق أبو حمزة
وضرب بيده الأرض ، ثمّ سأل الأعرابي : هل سمعت له بوصيّة ؟
قال : أوصى إلى ابنه عبد الله ، وإلى ابنه موسى ، وإلى المنصور .
فقال أبو حمزة : الحمد للّه الّذي لم يضلّنا دلّ على الصّغير ، ومنّ على الكبير وستر
الأمر العظيم ، ووثب إلى قبر أمير المؤمنين فصلّى وصلّينا .
ثمّ أقبلت عليه وقلت له : فسّر لي ما قلته ؟
فقال : بيّن أنّ الكبير ذو عاهة ودلّ على الصّغير بأن أدخل يده مع الكبير ، وستر
الأمر بالمنصور حتّى إذا سأل المنصور من وصيّه ؟ قيل أنت .
قال الخراساني : فلم أفهم جواب ما قاله ، ووردت المدينة ، ومعي المال والثّياب
والمسائل ، وكان فيما معي درهم - دفعته إلىّ امرأة تسمّى شطيطة - ومنديل ، فقلت
لها : أنا أحمل عنك مائة درهم ، فقالت : إنّ الله لا يستحيى من الحقّ ، فعوّجت الدّرهم
وطرحته في بعض الأكياس فلمّا حصلت بالمدينة سألت عن الوصيّ فقيل [ لي ]
عبد الله ابنه ، فقصدته فوجدت باباً مرشوشاً مكنوساً عليه بوّاب فأنكرت ذلك في
نفسي واستأذنت ودخلت بعد الإذن ، فإذا هو جالس في منصبه ، فأنكرت ذلك أيضاً .
موسوعة شهادة المعصومين ( ع ) — صفحة 132
مساهمون: لجنة الحديث في معهد باقر العلوم ( ع )
ص١٣٢