يد غيره مات فقيراً ، ومن لم يرض بما قسمه الله له اتّهم الله في قضائه ، ومن استصغر
زلّة نفسه استعظم زلّة غيره ، ومن استصغر زلّة غيره استعظم زلّة نفسه ؛ يا بنيّ من
كشف حجاب غيره انكشفت عورات بيته ، ومن سلّ سيف البغي قتل به ، ومن احتفر
لأخيه بئراً سقط فيها ، ومن داخل السّفهاء حقر ، ومن خالط العلماء وقر ، ومن دخل
مداخل السّوء أتّهم ؛ يا بنيّ إيّاك إن تزرى بالرّجال فيزرى بك ، وإيّاك والدّخول فيما
لا يعنيك فتذلّ لذلك ؛ يا بنيّ قل الحقّ لك أو عليك تستشان من بين أقرانك ؛ يا بنيّ
كن لكتاب الله تالياً وللإسلام ( 1 ) فاشياً ، وبالمعروف آمراً ، وعن المنكر ناهياً ولمن
قطعك واصلاً ولمن سكت عنك مبتدئاً ، ولمن سألك معطياً ، وإيّاك والنّميمة فإنّها
تزرع الشّحناء في قلوب الرّجال ، وإيّاك والتّعرّض لعيوب النّاس فمنزلة التعرّض
لعيوب النّاس بمنزلة الهدف ؛ يا بنيّ إذا طلبت الجود فعليك بمعادنه فإنّ للجود
معادن ، وللمعادن أصولاً وللأصول فروعاً ، وللفروع ثمراً ، ولا يطيب ثمر إلاّ بأصول ،
ولا أصل ثابت إلاّ بمعدن طيب ؛ يا بنيّ إن زرت فزر الأخيار ولا تزر الفجّار ، فإنّهم
صخرة لا يتفجّر ماؤها ، وأرض لا يظهر عشبها . قال عليّ بن موسى : فما ترك هذه
الوصيّة إلى أن توفّى . ( 2 )
هامش
1 . لعلّه : وللسّلام فاشيا .
2 . حلية الأولياء 3 : 195 .