ونهيتم عن المنكر وجاهدتم الملحدين ، وعبدتم الله حتّى أتاكم اليقين والّذي بعث
محمّداً بالحقّ لقد شاركناكم فيما دخلتم فيه .
قال عطيّة : فقلت لجابر : وكيف ولم نهبط وادياً ، ولم نعل جبلاً ، ولم نضرب
بسيف ، والقوم قد فرّق بين رؤوسهم وأبدانهم ، وأوتمت أولادهم وأرملت الأزواج ؟
فقال لي : يا عطيّة سمعت حبيبي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : من أحبّ قوماً حشر معهم ،
ومن أحبّ عمل قوم أشرك في عملهم ، والّذي بعث محمّداً بالحقّ نبيّاً إنّ نيّتي ونيّة
أصحابي على ما مضى عليه الحسين وأصحابه ، خذو أبي نحو أبيات كوفان ، فلمّا
صرنا في بعض الطّريق فقال لي : يا عطيّة هل أوصيك ؟ وما أظنّ أنّني بعد هذه
السفرة ملاقيك ، أحبّ مُحبّ آل محمّد ما أحبّهم ، وأبغض مُبغض آل محمّد ما
أبغضهم ، وإن كان صوّاماً قوّاماً ، وارفق بمحبّ آل محمّد فإنّه إن تزلّ [ لهم ] قدم
بكثرة ذنوبهم ، ثبتت لهم أخرى بمحبّتهم ، فإنّ محبّهم يعود إلى الجنّة ومبغضهم يعود
إلى النّار ( 1 ) .
رجوع آل اللّه ( عليهم السلام ) إلى المدينة
[ 475 ] - 116 - قال السيّد ابن طاوس :
قال الرّاوي : ثمّ انفصلوا من كربلاء طالبين المدينة .
قال بشير بن حذلم : فلمّا قربنا منها ، نزل عليّ بن الحسين ( عليهما السلام ) ، فحطّ رحله
وضرب فسطاطه وأنزل نساءه .
وقال : " يا بشر [ بشير ] ، رحم الله أباك لقد كان شاعراً ، فهل تقدر على شيء
منه ؟ "
قلت : بلى يا بن رسول الله إنّي لشاعر .
هامش
1 - البحار 68 : 130 ح 62 و 101 : 195 ح 31 .