ذكره حرّى ، فتلك قلوب قاسية ، ونفوس طاغية وأجسام محشوّة بسخط الله ولعنة
الرّسول ، قد عشّش فيها الشيطان وفرّخ ، ومن هناك مثلك ما درج .
فالعجب كلّ العجب لقتل الأتقياء ، وأسباط الأنبياء ، وسليل الأوصياء ، بأيدي
الطّلقاء الخبيثة . ونسل العهرة الفجرة ، تنطف ( 1 ) أكفّهم من دمائنا وتتحلّب ( 2 ) أفواههم
من لحومنا ، تلك الجثث الزّاكية على الجيوب الضّاحية ، تنتابها العواسل ( 3 )
وتعفرها ( 4 ) أمّهات الفواعل [ الفراعل ] ( 5 ) فلئن اتّخذتنا مغنماً لتجد بنا وشيكاً مغرماً ،
حين لا تجد إلاّ ما قدّمت يداك ، وما الله بظلاّم للعبيد .
فإلى الله المشتكى والمعوّل ، وإليه الملجأ المؤمّل ، ثمّ كد كيدك ، واجهد جهدك
فوالله الّذي شرّفنا بالوحي والكتاب ، والنّبوّة والانتخاب ، لا تدرك أمدنا ، ولا تبلغ
غايتنا ، ولا تمحو ذكرنا ، ولا يرحض ( 6 ) عنك عارنا ، وهل رأيك إلا فَنَد ( 7 ) وأيّامك
إلاّ عدد وجمعك إلاّ بَدَد ( 8 ) ، يوم ينادي المنادي ألا لعن الله الظّالم العادي .
والحمد لله الّذي حكم لأوليائه بالسّعادة ، وختم لأصفيائه بالشّهادة ، ببلوغ
الإرادة ، نقلهم إلى الرّحمة والرّأفة ، والرّضوان والمغفرة ، ولم يشق بهم غيرك ، ولا
ابتلى بهم سواك ، ونسأله أن يكمل لهم الأجر ، ويجزل لهم الثّواب والذّخر ونسأله
حسن الخلافة ، وجميل الإنابة ، إنّه رحيم ودود ( 9 ) .
هامش
1 - تقطر .
2 - تسيل .
3 - تأتي مرة بعد أخرى ، العواسل : الرماح المضطربة .
4 - تمرغها في التراب .
5 - أولاد الضباع .
6 - الرحض : الغسل .
7 - الفند : الضعف في العقل .
8 - البدد : الحصص .
9 - الاحتجاج : 307 ، مقتل الخوارزمي 2 : 63 ، اللهوف : 214 ، تسلية المجالس وزينة المجالس 2 : 388 ،
البحار 45 : 133 و 157 ح 5 والعوالم 17 : 433 مع اختلاف في الألفاظ .