بأنفك ونظرت في عِطفك ( 1 ) تضرب أصدريك ( 2 ) فرحاً وتنفض مذرويك ( 3 ) مرحاً
حين رأيت الدّنيا لك مستوسقة ( 4 ) والأمور لديك متّسقة ( 5 ) وحين صفا لك ملكنا ،
وخلص لك سلطاننا ، فمهلاً مهلاً لا تطش جهلاً ! أنسيت قول الله عزّوجلّ : ( وَلاَ
يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لأَِنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْماً وَلَهُمْ
عَذَابٌ مُهِينٌ ) ( 6 ) .
أمن العدل يا ابن الطلقاء ! تخديرك حرائرك وإماءك ، وسوقك بنات رسول الله
سباياً ، قد هتكت ستورهنّ ، وأبديت وجوههنّ ، تحدوا بهنّ الأعداء من بلد إلى بلد ،
وتستشرفهنّ المناقل ويتبرّزن لأهل المناهل ( 7 ) ويتصفّح وجوههنّ القريب والبعيد ،
والغائب والشّهيد ، والشّريف والوضيع ، والدّنيّ والرّفيع ليس معهنّ من رجالهنّ وليّ ،
ولا من حماتهنّ حميّ ، عتوّاً ( 8 ) منك على الله وجحوداً لرسول الله ، ودفعاً لما جاء به
من عند الله ولا غرو منك ولا عجب من فعلك وأنّى ترتجى مراقبة من لفظ فوه أكباد
الشّهداء ونبت لحمه بدماء السّعداء ، ونصب الحرب لسيّد الأنبياء ، وجمع الأحزاب ،
وشهر الحراب ، وهزّ السّيوف في وجه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، أشّد العرب جحوداً ،
وأنكرهم له رسولاً ، وأظهرهم له عدواناً ، وأعتاهم على الرّبّ كفراً وطغياناً ، ألا إنّها
نتيجة خلال الكفر وصب يجرجر ( 9 ) في الصّدر لقتلى يوم بدر ، فلا يستبطىء في
بغضنا أهل البيت من كان نظره إلينا شنفاً وإحناً وأضغاناً ، يظهر كفره برسول الله ،
هامش
1 - كناية عن العجب .
2 - عرقان تحت الصدغين ، يضرب أصدريه أي منكبيه .
3 - طرفا الاليتين ، يقال : جاء فلان ينفض مذرويه إذا جاء باغياً يتهدّد وكذلك إذا جاء فارغاً في غير شغل .
4 - مجتمعة .
5 - مستوية .
6 - آل عمران : 178 .
7 - مواضع شرب الماء في الطريق .
8 - عناداً .
9 - تجرجر الماء : صبه في حلقه فصيره يصوّت .