ويفصح ذلك بلسانه ، وهو يقول : - فرحاً بقتل ولده وسبي ذرّيّته ، غير متحوّب ( 1 ) ولا
مستعظم يهتف بأشياخه :
لأهلّوا واستهلّوا فرحا * ولقالوا يا يزيد لا تشلّ
منحنياً على ثنايا أبي عبد الله - وكان مُقبّل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ينكتها بمخصرته ، قد
التمع السرور بوجهه ، لعمري لقد نكأت القرحة ( 2 ) واستأصلت الشأفة ، بإراقتك دم
سيّد شباب أهل الجنّة ، وابن يعسوب دين العرب ، وشمس آل عبد المطّلب ، وهتفت
بأشياخك ، وتقرّبت بدمه إلى الكفرة من أسلافك ، ثمّ صرخت بندائك ، ولعمري لقد
ناديتهم لو شهدوك ! ووشيكاً تشهدهم ولن يشهدوك ، ولتودّ يمينك كما زعمت شلّت
بك عن مرفقها وجذت ، وأحببت أمّك لم تحملك وإيّاك لم تلد ، أو حين تصير إلى
سخط الله ومخاصمك رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) اللّهمّ خذ بحقّنا ، وانتقم من ظالمنا ، وأحلل
غضبك على من سفك دماءنا ، ونفض ذمارنا ، وقتل حماتنا ، وهتك عنّا سدولنا .
وفعلت فعلتك الّتي فعلت ، وما فريت إلاّ جلدك ، وما جززت إلاّ لحمك ، وسترد
على رسول الله بما تحمّلت من دم ذرّيّته ، وانتهكت من حرمته ، وسفكت من دماء
عترته ولحمته ، حيث يجمع به شملهم ، ويلمّ به شعثهم ، وينتقم من ظالمهم ، ويأخذ
لهم بحقّهم من أعدائهم ، فلا يستفّزنك الفرح بقتلهم ، ( وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي
سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ - فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمْ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ ) ،
وحسبك بالله وليّاً وحاكماً وبرسول الله خصماً ، وبجبرئيل ظهيراً .
وسيعلم من بوّأك ومكّنك من رقاب المسلمين أنّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلا . وأيّكم
شَرٌّ مَكَاناً وَأَضَلُّ سَبِيلا ، وما استصغاري قدرك ولا استعظامي تقريعك ، توهّما
لانتجاع ( 3 ) الخطّاب فيك بعد أن تركت عيون المسلمين به عبرى ، وصدرهم عند
هامش
1 - متحوّب : متأثم .
2 - نكأت : قسرت قبل أن تبرأ .
3 - الانتجاع : الانتفاع .