الزّهراء ؛ أنا ابن سيّدة النّساء ، أنا ابن الطّهر البتول ، أنا ابن بضعة الرّسول ) .
قال : ولم يزل يقول أنا أنا حتّى ضجّ النّاس بالبكاء والنّحيب ؛ وخشي يزيد أن
تكون فتنة ، فأمر المؤذّن أن يؤذّن فقطع عليه الكلام وسكت ؛ فلمّا قال المؤذّن الله
أكبر ! قال عليّ بن الحسين : كبّرت كبيراً لا يقاس ، ولا يدرك بالحواسّ ، لا شيء
أكبر من الله ، فلمّا قال : أشهد أن لا إله إلاّ الله ! قال عليّ : شهد بها شعري ، وبشري ،
ولحمي ودمي ومُخّي وعظمي ، فلمّا قال : أشهد أنّ محمّداً رسول الله ! التفت عليّ
من أعلى المنبر إلى يزيد وقال : يا يزيد ! محمّد هذا جدّي أم جدّك ؟ فإن زعمت أنّه
جدّك فقد كذبت وإن قلت إنّه جدّي فلِمَ قتلت عترته ؟ قال : وفرغ المؤذّن من الأذان
والإقامة . فتقدّم يزيد وصلّى صلاة الظّهر ( 1 ) .
[ 458 ] - 99 - روى الخوارزميّ :
بإسناده عن زيد بن عليّ ؛ وعن محمّد بن الحنفيّة ؛ عن عليّ بن الحسين زين
العابدين ( عليهما السلام ) أنّه قال : لمّا أتي برأس الحسين ( عليه السلام ) إلى يزيد ، كان يتّخذ مجالس
الشّرب ، ويأتي برأس الحسين فيضعه بين يديه ويشرب عليه ، فحضر ذات يوم أحد
مجالسه رسول ملك الرّوم ، وكان من أشراف الرّوم وعظمائها ، فقال : يا ملك العرب
رأس من هذا ؟ فقال له يزيد : ما لك ولهذا الرّأس قال : إنّي إذا رجعت إلى ملكنا
يسألني عن كلّ شيء رأيته ؛ فأحببت أن أخبره بقصّة هذا الرّأس وصاحبه ؛
ليشاركك في الفرح والسّرور .
فقال يزيد : هذا رأس الحسين بن عليّ بن أبي طالب ، فقال : ومن أمّه ؟ قال :
فاطمة الزّهراء قال : بنت من ؟ قال : بنت رسول الله ، فقال الرّسول أفّ لك ولدينك !
ما دين أخس من دينك ، إعلم أنّي من أحفاد داود ، وبيني وبينه آباء كثيرة والنّصارى
هامش
1 - مقتل الحسين ( عليه السلام ) : 69 ، المناقب لابن شهرآشوب 4 : 168 ، تسلية المجالس وزينة المجالس 2 : 390 ،
البحار 45 : 137 و 174 ، العوالم 17 : 438 .