وخبر أهل بيته ، وكتب أيضاً إلى عمرو بن سعيد بن العاص أمير المدينة بمثل ذلك .
فأمّا عمرو ، فحين وصله الخبر صعد المنبر وخطب النّاس وأعلمهم ذلك ،
فعظمت واعية بني هاشم ، وأقاموا سنن المصائب والمآتم ، وكانت زينب بنت عقيل
ابن أبي طالب تندب الحسين ( عليه السلام ) وتقول :
ماذا تقولون إذ قال النّبيّ لكم * ماذا فعلتم وأنتم آخر الأمم
بعترتي وبأهلي بعد مفتقدي * منهم أسارى ومنهم ضرّجوا بدم
ما كان هذا جزائي إذ نصحت لكم * أن تخلفوني بسوء في ذوي رحمي
قال : فلمّا جاء اللّيل سمع أهل المدينة هاتفاً ينادي ويقول :
أيّها القاتلون ظلماً حسيناً * أبشروا بالعذاب والتّنكيل
كلّ من في السّماء يبكي عليه * من نبيّ وشاهد ورسول
قد لعنتم على لسان ابن داود * وموسى وصاحب الإنجيل
وأمّا يزيد بن معاوية ، فإنّه لمّا وصل إليه كتاب ابن زياد ووقف عليه ، أعاد
الجواب إليه يأمره فيه بحمل رأس الحسين ( عليه السلام ) ورؤوس من قتل معه ، وبحمل أثقاله
ونسائه وعياله .
فاستدعى ابن زياد بمحفّر بن ثعلبة العائذيّ ، فسلّم إليه الرؤوس والأسارى
والنّساء ، فسار بهم محفّر إلى الشّام كما يسار بسبايا الكفّار ، يتصفّح وجوههنّ أهل
الأقطار ( 1 ) .
[ 428 ] - 69 - قال الطّبريّ :
ثمّ إنّ عبيد الله أمر بنساء الحسين وصبيانه فجهّزن ، وأمر بعليّ بن الحسين فغلّ
إلى عنقه ، ثمّ سرّح بهم مع مخفرّ بن ثعلبة العائذي ، عائذة قريش ومع شمر بن ذي
الجوشن ، فانطلقا بهم حتّى قدّموا على يزيد ، فلم يكن عليّ بن الحسين يكلّم أحداً
هامش
1 - اللهوف : 207 ، تسلية المجالس وزينة المجالس 2 : 372 .