مقتدر ، وأشرب من ماء غير آسن ، وأشكو إليه ما ركبتم منّي وفعلتم بي " .
قال : فغضبوا بأجمعهم ، حتّى كأنّ الله لم يجعل في قلب أحد منهم من الرّحمة
شيئاً ، فاجتزّوا رأسه وإنّه ليكلّمهم فتعجبت من قلّة رحمتهم ، وقلت : والله لا
أُجامعكم على أمر أبداً ( 1 ) .
[ 334 ] - 28 - قال محمّد بن سعد :
فمكث مليّاً من النّهار والنّاس يتدافعونه ويكرهون الإقدام عليه ، فصاح بهم شمر
ابن ذي الجوشن : ثكلتكم أُمّهاتكم ماذا تنتظرون به ؟ أقدموا عليه ، فكان أوّل من
انتهى إليه زرعة بن شريك التميميّ ، فضرب كتفه اليسرى ، وضربه حصين على
عاتقه فصرعه ، وبرز له سنان بن أنس النّخعيّ في ترقوته ثمّ انتزع الرّمح فطعنه في
بواني صدره ، فخرّ الحسين صريعاً ، ثمّ نزل إليه ليحتزّ رأسه ونزل معه خولي بن
يزيد الأصبحيّ فاحتزّ رأسه ثمّ أتى به عبيد الله بن زياد ( 2 ) .
[ 335 ] - 29 - قال الطّبريّ :
وقد دنا عمر بن سعد من حسين [ ( عليه السلام ) ] فقالت [ زينب ] : يا عمر بن سعد ! أيقتل أبو
عبد الله وأنت تنظر إليه ؟ قال : فكأنّي أنظر إلى دموع عمر وهي تسيل على خدّيه
ولحيته ، قال : وصرف بوجهه عنها . . . .
ولقد مكث طويلاً من النّهار ولو شاء النّاس أن يقتلوه لفعلوا ، ولكنّهم كان يتّقي
بعضهم ببعض ، ويحبّ هؤلاء أن يكفيهم هؤلاء قال : فنادى شمر في النّاس :
ويحكم ؛ ماذا تنظرون بالرّجل ! اقتلوه ثكلتكم أُمّهاتكم ! قال : فحُمل عليه من كلّ
جانب ، فضُربت كفّه اليسرى ضربةً ، ضربها زُرعة بن شريك التميميّ ، وضرب على
هامش
1 - اللهوف : 177 ، مثير الأحزان : 75 مع اختلاف في الألفاظ ، البحار 45 : 57 ، مدينة المعاجز 4 : 76 ح
1093 .
2 - ترجمة الإمام الحسين ( عليه السلام ) من الطبقات : 75 .