بكى وأنشأ يقول :
تعدّيتم ياشرّ قوم بفعلكم * وخالفتم قول النّبيّ محمّد
أما كان خير الرّسل وصّاكم بنا * أما نحن من نسل النّبيّ المسدّد
أما كانت الزّهراء أُمّي دونكم * أما كان من خير البريّة أحمد
لعنتم وأُخزيتم بما قد جنيتم * فسوف تلاقوا حرّ نار توقد ( 1 ) .
[ 286 ] - 193 - قال الخوارزميّ :
ثمّ خرج عبّاس بن عليّ وأُمّه أُمّ البنين وهو السّقاء فحمل وهو يقول :
أقسمت بالله الأعزّ الأعظم * وبالحجون صادقاً وزمزم
وبالحطيم والفناء المحرم * ليخضبنّ اليوم جسمي بدمي
دون الحسين ذي الفخار الأقدم * إمام أهل الفضل والتكرّم
فلم يزل يقاتل حتّى قتل جماعة من القوم . . . ( 2 ) .
[ 287 ] - 194 - قال المجلسيّ :
أقول : وفي بعض تأليفات أصحابنا إنّ العبّاس لمّا رأى وحدته ( عليه السلام ) أتى أخاه
وقال : يا أخي هل من رخصة ؟ فبكى الحسين ( عليه السلام ) بكاءً شديداً ، ثمّ قال : يا أخي
أنت صاحب لوائي وإذا مضيت تفرّق عسكري ! فقال العبّاس : قد ضاق صدري
وسئمت من الحياة وأريد أن أطلب ثأري من هؤلاء المنافقين .
فقال الحسين ( عليه السلام ) : فأطلب لهؤلاء الأطفال قليلاً من الماء ، فذهب العبّاس
ووعظهم وحذّرهم فلم ينفعهم فرجع إلى أخيه فأخبره فسمع الأطفال ينادون :
العطش العطش ! فركب فرسه وأخذ رمحه والقِربة ، وقصد نحو الفرات فأحاط به
هامش
1 - المناقب 4 : 108 ، تسلية المجالس وزينة المجالس 2 : 308 ، البحار 45 : 41 ، العوالم 17 : 283 .
2 - مقتل الحسين 2 : 29 .