أولى به منّي بك لسرّني أن يتقدّم بين يديّ حتّى أحتسبه ، فإنّ هذا يوم ينبغي لنا أن
نطلب الأجر فيه بكلّ ما قدرنا عليه ، فإنّه لا عمل بعد اليوم ، وإنّما هو الحساب ؛
قال : فتقدّم فسلّم على الحسين ، ثمّ مضى فقاتل حتّى قتل .
ثمّ قال عابس بن أبي شبيب : يا أبا عبد الله ، أما والله ما أمسى على ظهر الأرض
قريب ولا بعيد أعزّ عليَّ ولا أحبّ إليَّ منك ؛ ولو قدرت على أن أدفع عنك الضّيم
والقتل بشيء أعزّ عليَّ من نفسي ودمي لفعلته ؛ السّلام عليك يا أبا عبد الله أشهد الله
أنّي على هَديك وهدي أبيك ؛ ثمّ مشى بالسّيف مصلّتاً نحوهم وبه ضربة على
جبينه .
قال أبو مخنف : حدّثني نُمير بن وَعْلة ، عن رجل من بني عبد من هَمْدان يقال
له : ربيع بن تميم شهد ذلك اليوم ، قال : لمّا رأيته مقبلاً عرفته وقد شاهدته في
المغازي ، وكان أشجع النّاس ، فقلت : أيّها النّاس ، هذا الأسد الأسود ، هذا ابن أبي
شبيب ؛ لا يخرجنّ إليه أحد منكم ، فأخذ ينادي : ألا رجلٌ لرجل ؟ فقال عمر بن
سعد : أرضخوه بالحجارة ؛ قال : فرُمي بالحجارة من كلّ جانب ، فلمّا رأى ذلك ألقى
درعه ومِغفره ، ثمّ شدّ على النّاس ، فوالله لرأيته يكرد أكثر من مائتين من النّاس ؛ ثمّ
إنّهم تعطّفوا عليه من كلّ جانب ، فقتل .
قال : فرأيت رأسه في أيدي رجال ذوي عُدّة ؛ هذا يقول : أنا قتلته ، وهذا يقول :
أنا قتلته ، فأتَوا عمر بن سعد فقال : لا تختصموا ، هذا لم يقتله سنان واحد ، ففرّق
بينهم بهذا القول ( 1 ) .
هامش
1 - تاريخ الطبري 3 : 329 ، تسلية المجالس وزينة المجالس 2 : 298 ، البحار 45 : 28 ، العوالم 17 : 272 ،
مقتل المقرّم : 251 .