فوالله ما أدري وإنّي لواقف * على خطر لا أرتضيه ومين
أآخذ ملك الرّيّ والرّيّ رغبتي * وأرجع مطلوباً بدم حسين
وفي قتله النّار الّتي ليس دونها * حجاب وملك الرّيّ قرّة عين
ثمّ قال : يا أخا همدان ما تجيبني نفسي إلى ترك الرّيّ لغيري ، فرجع يزيد بن
الحصين الهمدانيّ إلى الحسين ( عليه السلام ) وأخبره بمقالة ابن سعد ( 1 ) .
وروى بعض المؤرّخين ، أنّه لمّا بلغ من الحسين ( عليه السلام ) العطش ما شاء الله أن يبلغ ،
استأذن برير ، الحسين ( عليه السلام ) في أن يكلّم القوم ، فأذن له ، فوقف قريباً منهم ، ونادى :
يا معشر النّاس ، إنّ الله بعث بالحق محمّداً بشيراً ونذيراً وداعياً إلى الله بإذنه
وسراجاً منيراً ، وهذا ماء الفرات تقع فيه خنازير السواد وكلابها ، وقد حيل بينه وبين
ابن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، أفجزاء محمّد هذا ؟ فقالوا : يا برير قد أكثرت الكلام فاكفف ،
فوالله ليعطشنّ الحسين ( عليه السلام ) كما عطش من كان قبله . فقال الحسين ( عليه السلام ) : اكفف يا
برير ( 2 ) .
[ 242 ] - 149 - قال الطّبريّ :
قال أبو مخنف : وحدّثني يوسف بن يزيد ، عن عفيف بن زهير بن أبي الأخنس
- وكان قد شهد مقتل الحسين - قال : وخرج يزيد بن معقل من بني عميرة بن ربيعة
وهو حليف لبني سليمة من عبد القيس ، فقال : يا برير بن حُضير ، كيف ترى الله صنع
بك ! قال : صنع الله واللّه بي خيراً ، وصنع الله بك شرّاً ؛ قال : كذبت ، وقبل اليوم ما
كنت كذّاباً ، هل تذكر وأنا أماشيك في بني لوذان وأنت تقول : إنّ عثمان بن عفّان
كان على نفسه مسرفاً ، وإنّ معاوية بن أبي سفيان ضالّ مضلّ ، وإنّ إمام الهدى
هامش
1 - الفصول المهمة : 180 .
2 - أبصار العين : 71 .