يكونوا أذلّ من فَرم الأمّة يعني مقنعها ( 1 ) .
لقاؤه ( عليه السلام ) الحرّ
[ 160 ] - 67 - قال الطّبريّ :
حدّثت عن هشام ، عن أبي مخنف ، قال : حدّثني أبو جناب ، عن عديّ بن
حرملة ، عن عبد الله بن سليم ، والمذريّ بن المشمعلّ الأسديّين قالا : أقبل
الحسين ( عليه السلام ) حتّى نزل شراف ، فلمّا كان في السّحر أمر فتيانه فاستقوا من الماء
فأكثروا ، ثمّ ساروا منها ، فرسموا صدر يومهم حتّى انتصف النّهار . ثمّ إنّ رجلاً قال :
الله أكبر ! فقال الحسين : الله أكبر ما كبّرت ؟ قال : رأيت النّخل ، فقال له الأسديّان :
إنّ هذا المكان ما رأينا به نخلةً قطّ ؛ قالا : فقال لنا الحسين : فما تريانه رأى ؟ قلنا :
نراه رأى هوادي الخيل ؛ فقال : وأنا والله أرى ذلك ؛ فقال الحسين : أما لنا ملجأ نلجأ
إليه ، نجعله في ظهورنا ، ونستقبل القوم من وجه واحد ؟ فقلنا له : بلى ، هذا ذو حسم
إلى جنبك ، تميل إليه عن يسارك فإن سبقت القوم إليه فهو كما تريد ؛ قالا : فأخذ إليه
ذات اليسار ؛ قالا : وملنا معه فما كان بأسرع من أن طلعت علينا هوادي الخيل ،
فتبيّناها وعدنا ، فلمّا رأونا وقد عدلنا عن الطّريق عدلوا إلينا كأنّ أسنّتهم اليعاسيب ،
وكأنّ راياتهم أجنحة الطّير ، قال : فاستبقنا إلى ذي حسم ، فسبقناهم إليه ، فنزل
الحسين ، فأمر بنيته فضربت ، وجاء القوم وهم ألف فارس مع الحرّ بن يزيد التّميميّ
اليربوعيّ حتّى وقف هو وخيله مقابل الحسين في حرّ الظّهيرة ، والحسين وأصحابه
معتمّون متقلّدون أسيافهم ، فقال الحسين لفتيانه : اسقوا القوم وأرووهم من الماء
هامش
1 - ترجمة الإمام الحسين ( عليه السلام ) من الطبقات الكبرى : 64 ، تاريخ ابن عساكر " ترجمة الإمام الحسين ( عليه السلام ) " :
211 ح 266 .