الحسين قد نزل الرهيمة ، فأسرى إليه الحرّ بن يزيد في ألف فارس ، قال الحرّ : فلمّا
خرجت من منزلي متوجّهاً نحو الحسين ( عليه السلام ) نوديت ثلاثاً : يا حرّ أبشر بالجنّة
فالتفتّ فلم أر أحداً ، فقلت : ثكلت الحرّ أمّه ، يخرج إلى قتال ابن رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
ويبشّر بالجنّة فرهقه عند صلاة الظّهر ، فأمر الحسين ( عليه السلام ) ابنه فأذّن وأقام وقام
الحسين فصلّى بالفريقين جميعاً فلمّا سلّم وثب الحر بن يزيد فقال : السّلام عليك يا
ابن رسول الله ورحمة الله وبركاته ، فقال الحسين ( عليه السلام ) : وعليك السّلام من أنت يا
عبد الله ، فقال : أنا الحر بن يزيد ، فقال ، يا حرّ أعلينا أم لنا ؟ فقال الحرّ : والله يا بن
رسول الله لقد بعثت لقتالك وأعوذ باللّه أن أحشر من قبري وناصيتي مشدودة إلى
رجلي ويدي مغلولة إلى عنقي واكبّ على وجهي في النّار ، يا بن رسول الله ! أين
تذهب ؟ ارجع إلى حرم جدّك فإنّك مقتول . فقال الحسين ( عليه السلام ) : سأمضي فما بالموت
عار على الفتى . . . ( 1 ) .
[ 164 ] - 71 - قال الطّبريّ :
فلمّا سمع ذلك منه الحرّ تنحّى عنه ، وكان يسير بأصحابه في ناحية
وحسين [ ( عليه السلام ) ] في ناحية أخرى ، حتّى انتهوا إلى عذيب الهجانات ، وكان بها هجائن
النعمان ترعى هنالك ، فإذا هم بأربعة نفر قد أقبلوا من الكوفة على رواحلهم ،
يجنبون فرساً لنافع ابن هلال يقال له : الكامل ومعهم دليلهم الطّرّماح بن عديّ على
فرسه وهو يقول :
يا ناقتي لا تذعري من زجري * وشمري قبل طلوع الفجر
قال : فلمّا انتهوا إلى الحسين أنشدوه هذه الأبيات ، فقال : أما والله إنّي لأرجو أن
يكون خيراً ما أراد الله بنا ، قتلنا أم ظفرنا .
قال : وأقبل إليهم الحرّ بن يزيد فقال : إنّ هؤلاء النّفر الّذين من أهل الكوفة ليسوا
هامش
1 - الأمالي : 131 ، أنساب الأشراف 3 : 171 مختصراً ، البحار 44 : 314 ، العوالم 17 : 163 .