فكتب القوم إلى الحسين بن عليّ رضي الله عنهما :
بسم الله الرّحمن الرّحيم
إلى الحسين بن عليّ رضي الله عنهما ، من سليمان بن صرد ، والمسيّب بن نجبة ،
وحبيب بن مظاهر ، ورفاعة بن شدّاد ، وعبد الله بن وال ، وجماعة شيعته من
المؤمنين ؛
أمّا بعد ، فالحمد [ للّه ] الّذي قصم عدوّك وعدوّ أبيك من قبلك الجبّار العنيد
الغشوم الظلوم الّذي أبتر هذه الأمّة وعصاها وتأمّر عليها بغير رضاها ، ثمّ قتل
خيارها واستبقى أشرارها ، فبعداً له كما بعدت ثمود !
ثمّ إنّه قد بلغنا أنّ ولده اللّعين قد تأمّر على هذه الأمّة بلا مشورة ولا إجماع ولا
علم من الأخبار ، ونحن مقاتلون معك وباذلون أنفسنا من دونك فأقبل إليه فرحاً
مسروراً مأموناً ، مباركاً سديداً ، وسيّداً أميراً مطاعاً ، إماماً خليفة علينا مهديّاً ، فإنّه
ليس علينا إمام ، ولا أمير إلاّ النّعمان بن بشير ، وهو في قصر الإمارة وحيد طريد ،
ليس يجتمع ( 1 ) معه في جمعة ولا يخرج ( 2 ) معه إلى عيد ولا يؤدّي ( 3 ) إليه الخراج ،
يدعو فلا يجاب ، ويأمر فلا يطاع ؛ ولو بلغنا إنّك قد أقبلت إلينا أخرجناه عنّا حتّى
يلحق بالشّام ، فأقدم إلينا فلعلّ الله عزّ وجلّ أن يجمعنا بك على الحقّ - والسّلام
عليك ورحمة الله وبركاته يا ابن رسول الله ، ولا قوّة إلاّ باللّه العليّ العظيم .
ثمّ طوى الكتاب وختمه ودفعه إلى عبد الله بن سبع الهمدانيّ ، وعبد الله بن مسمع
البكريّ ووجّهوا بهما إلى الحسين بن عليّ رضي الله عنهما ، فقرأ الحسين كتاب أهل
هامش
1 - في مقتل الخوارزمي : لا نجتمع .
2 - في المقتل : لا نخرج .
3 - في المقتل : لا نؤدي .