الفصل الخامس :
في احتضارها ( عليها السلام )
[ 341 ] - 1 - قال الطّوسيّ :
أخبرنا محمّد بن محمّد ، قال : أخبرني محمّد بن أحمد بن عبيد الله المنصوريّ ،
قال : حدّثنا سليمان بن سهل ، قال : حدّثنا عيسى بن إسحاق القرشيّ ، قال : حدّثنا
حمدان ابن عليّ الخفّاف ، قال : حدّثنا عاصم بن حميد عن أبي حمزة الّثمالي ، عن
أبي جعفر محمّد بن عليّ ( عليهما السلام ) ، عن أبيه عليّ بن الحسين ( عليهما السلام ) عن محمّد بن عمّار
بن ياسر ، عن أبيه عمّار رضي الله عنه ، قال : لمّا مرضت فاطمة ( عليها السلام ) مرضها الّذي
توفّيت فيه وثقلت ، جاءها العباس بن عبد المطّلب رضي الله عنه عائداً ، فقيل له : إنّها
ثقيلة ، وليس يدخل عليها أحد ; فانصرف إلى داره ، فأرسل إلى عليّ ( عليه السلام ) فقال
لرسوله : قل له : يا بن أخ ، عمّك يقرئك السّلام ، ويقول لك : قد فجأنى من الغمّ بشكاة
حبيبة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وقرّة عينه وعيني فاطمة ما هدّنى ، وإنّي لأظنّها أوّلنا لحوقاً
برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) والله يختار لها ويحبّوها ويزلفها لديه ، فإن كان من أمرها ما لابدّ منه ،
فاجمع - أنا لك الفداء - المهاجرين والأنصار حتّى يصيبوا الأجر في حضورها
والصّلاة عليها ، وفي ذلك جمال للدّين . فقال عليّ ( عليه السلام ) لرسوله وأنا حاضر عنده : أبلغ
عمّى السّلام ، وقل : لا عدمت إشفاقك وتحنّنك ، وقد عرفت مشورتك ولرأيك فضله ،
إنّ فاطمة بنت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لم تزل مظلومة من حقّها ممنوعة ، وعن ميراثها مدفوعة ،
لم تحفظ فيها وصيّة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ولا رعى فيها حقّه ، ولاحقّ الله عزّ وجلّ ، وكفى