بالله حاكماً ومن الظّالمين منتقماً ، وإنّي أسألك يا عمّ أن تسمح لي بترك ما أشرت
به ، فإنّها وصّتني بستر أمرها . قال : فلمّا أتى العبّاس رسوله بما قاله عليّ ( عليه السلام ) قال :
يغفر الله لابن أخي ، فإنّه لمغفور له ، إنّ رأى ابن أخي لا يطعن فيه ، إنّه لم يولد
لعبد المطّلب مولود أعظّم بركة من عليّ إلاّ النّبيّ ( صلى الله عليه وآله ) إنّ عليّاً لم يزل أسبقهم إلى كلّ
مكرمة ، وأعلمهم بكلّ قضية ، وأشجعهم في الكريهة ، وأشدّهم جهاداً للأعداء في
نصرة الحنيفيّة ، وأوّل من آمن بالله ورسوله ( صلى الله عليه وآله ) . ( 1 )
[ 342 ] - 2 - قال ابن شبّة :
حدّثنا أبو عاصم النّبيل قال : حدّثنا كهمس بن الحسن قال : حدّثني يزيد قال :
كمدت فاطمة رضي الله عنها بعد وفاة أبيها سبعين بين يوم وليلة ، فقالت : إنّي
لاستحى من جلالة ( 2 ) جسمي إذا أخرجت على الرّجال غداً - وكانوا يحملون
الرّجال كما يحملون النسّاء - فقالت أسماء بنت عميس - أو أُمّ سلمة - إنّي رأيت
شيئاً يصنع بالحبشة ، فصنعت النّعش فاتّخذ بعد ذلك سنّة . ( 3 )
[ 343 ] - 3 - قال القاضي نعمان المصريّ :
رُوينا عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن آبائه ( عليهم السلام ) أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أسرّ إلى
فاطمة ( عليها السلام ) أنّها أوّل من يلحق به من أهل بيته ، فلمّا قبض رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ونالها من
القوم ما نالها لزمت الفراش ، ونَحَل جسمها ( 4 ) حتّى كان كالخَيال وعاشت بعد
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في حالها تلك سبعين يوماً ، فلمّا احتُضرت قالت لأسماء بنت عميس :
كيف أحمل على أعناق الرّجال مكشوفةً ، وقد صرت عظماً ليس عليه إلاّ جلدةٌ
وكيف ينظر الرّجال إلى جُثّتى على السّرير إذا حُملت ؟ قالت لها أسماء : يا بنت
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، إن قضى الله عليك بأمر فسوف أصنع لك شيئاً رأيته في بلد الحبشة ،
قالت : وما هو ؟ قالت : النّعش يجعلونه من فوق السّرير على الميّت يستره فلا يرى
هامش
1 . الأمالي : 155 .
2 . الجلالة : الجلّ والجَلَل من الاضداد بمعنى العظيم والحقير . والحقارة هنا مناسبة مع مفاد الحديث الآتي .
3 . تاريخ المدينة المنوّرة 1 : 108 ، كشف الغمة 1 : 503 ، وفاء الوفاء 2 : 903 .
4 . وفي نسخة : وذاب لحمها حتّى صارت كالخيال .