فذكر من جملة الاقسام : ان المولى السيد وان لم يكن مالكا ، والمولى
الولي .
واما الذي يدل على أن المراد بلفظ ( مولى ) في خبر الغدير
( الأولى ) فهو : ان عادة أهل اللسان في خطابهم إذا رأوا جملة
مصرِحة وعطفوا عليها بكلام محتمل لما تقدم التصريح به ولغيره لم
يجز أن يريدوا بالمحتمل الا المعنى الأول ، يبين صحة ما ذكرناه ان
أحدهم إذا قال مقبلا على جماعة ومفهما لهم وله عدة عبيد : ألستم
عارفين بعبدي فلان ؟ ثم قال عاطفا على كلامه : فاشهدوا ان عبدي
حر لوجه الله تعالى ، لم يجز ان يريد بقوله : عبدي بعد ان قدم ما
قدمه الا العبد الذي سماه في أول كلامه دون غيره من سائر عبيده ،
ومتى أراد سواه كان عندهم مُلغِزا خارجاً عن طريقة البيان .
فاما الدليل على أن لفظة ( أولى ) تفيد معنى الإمامة فهو انا نجد
أهل اللغة لا يضعون هذا اللفظ الا فيمن كان يملك تدبيره ووصف بأنه
أولى بتدبيره وتصريفه ينفذ فيه أمره ونهيه ، الا تراهم يقولون السلطان
أولى بإقامة الحدود من الرعية ، وولد الميت أولى بميراثه من كثير من
أقاربه ، والزوج أولى بامرأته ، والمولى أولى بعبده ومرادهم من جميع
ذلك ما ذكرناه ، ولا خلاف بين المفسرين في أن قوله تعالى ( النََّبِىُُّ
أَوْلَى بِالمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ) الأحزاب / 6 المراد به انه أولى بتدبيرهم
والقيام بأمورهم من حيث وجبت طاعته عليهم ، ونحن نعلم أنه لا
شبهات وردود — صفحة 56
مساهمون: السيد سامي البدري
ص٥٦