ومثل ذلك تصرّف المالك بإذن الأجنبيّ ذي الخيار أو وكيل للمالك بإذنه ،
وقد تقدّم البحث في ذلك ( 1 ) .
وهذا كلّه في تصرّف المشتري بالمبيع والبائع بالثمن .
ولو تصرّفا فيما انتقل عنهما فهو فسخ منهما ، لتصريح الأصحاب بأنّ كلّ
تصرّف يمضى به البيع من أحدهما فهو فسخ من الآخر على تقدير حصوله منه ،
وذلك كما إذا تصرّف المشتري بالمبيع ، فإنّ تصرّفه إمضاء . ولو تصرّف الآخر
- أعني البائع في المبيع كان تصرّفه فسخاً ، لأنّ الفسخ كما يحصل بالقول يحصل
بالفعل . والتصرّف كما يدلّ على الإمضاء يدلّ على الفسخ ، بل دلالته على الفسخ
أقوى ، فيكون أولى بالاعتبار .
ولأنّ هذا التصرّف لو لم يكن فسخاً لكان ممنوعاً منه شرعاً في كثير من
المقامات ، لمصادفة ملك الغير على المشهور من الانتقال بنفس العقد ، والأصل في
تصرّفات المسلم وقوعها على الوجه السائغ الصحيح ، فيكون فسخاً . ولو كان الخيار
لهما ، فتصرّف أحدهما ، فإن كان فيما انتقل عنه بطل الخياران ، وإلاّ اختصّ بالبطلان .
* * *
هامش
( 1 ) في خيار الحيوان في أنحاء التصرّف عند قوله : ثمّ التصرّف قد يكون عمداً . . . الخ .