وجواز باقي الأقسام مبنيّ على كون الخيار على وفق القاعدة ، أو كون
الشرط مثبتاً للغاية ، أو على شمول الدليل الخاصّ لذلك ، وقد عرفت حقيقة الحال .
وأياً مّا كان فإن اتّحد ذو الخيار فالأمر إليه وإلاّ قدّم الفاسخ ولو أجنبيّاً ،
خلافاً للطوسي فأبطل اعتبار أحدهما إذا كان الخيار فسخاً أو إمضاءً إلاّ أن يتّفقا
عليه ( 1 ) وكأنّ وجهه فهم قيد الاجتماع من الإطلاق كما في الوصيّين ، وهو ضعيف .
وصرف الخيار إلى المشتري إذا كان للأجنبيّ ولم يرض بالبيع ، وهو ضعيف
كسابقه ، لأنّ جعل رأي الأجنبيّ نافذاً في الرضا دون الفسخ تحكّم .
وكون الأوّل موافقاً لمقتضى العقد دون الثاني لا يصلح فارقاً ، وأيضاً
تخصيص المشتري بانصراف الخيار إليه دون البائع ليس له وجه يعتدّ به ، وأيضاً
صرف هذا الخيار عمّن هو له إلى غيره من غير وجه صحيح لا يعتدّ به .
وفي الدروس باستقلال الأجنبيّ إذا انفرد واحتمله مع الاجتماع ( 2 ) وينبغي
القطع به كالأوّل ، لأنّه قد جعل له الخيار في الصورتين ، فلا فرق بينهما إلاّ بناءً على
التوكيل ، فإنّه يكون عزلا مع المخالفة واللحوق .
ولعلّه يؤيّد ذلك إلاّ أنّ الظاهر من الأصحاب أنّه تحكيم لا توكيل ، ويجب عليه
اعتماد المصلحة في جميع الصور تحكيماً كان أو توكيلا لأنّه أمين . فلو بان الخلاف لم
يمض الفسخ . ويحتمل المضيّ بموافقته المصلحة واقعاً وإن لم يعتمدها ، وهو غير بعيد .
ولو اختلفا فيه قدّم قوله مع احتمال تحرّي الأصلح . ويشترط تعيين الموضوع
فلو اشترطا الخيار لأحدهما من غير تعيين ، بطل الشرط كما في القواعد ( 3 ) .
قال المصنّف : ( واشتراط المؤامرة )
يجري في الاستئمار ما يجري في الخيار : من أنّه قد يكون للبائع أو
المشتري ، أو لهما ، أو للأجنبيّ عنهما ، أو عن أحدهما ، مفرداً أو مع البائع أو
المشتري ، أو معهما متّصلا أو منفصلا ، أو متّصلا ومنفصلا ، إلى غير ذلك .
هامش
( 1 ) الوسيلة : 238 .
( 2 ) الدروس 3 : 268 .
( 3 ) القواعد 2 : 67 .