نعم قد يقع الشكّ في بعض الأشياء في أنّها هل هي منافية لمقتضى العقد أو
إطلاقه ، وذلك بحث في الموضوع ، مع أنّ الأصل يقضي بعدم كونها من القسم
الاوّل بعد احراز اسم العقد المشترط فيه عرفاً .
ومن جملة ما شكّ في منافاته لمقتضى العقد اشتراط الميراث في عقد المتعة
لقوله ( عليه السلام ) في رواية عبد الله بن عمر من حدودها - يعني المتعة - : أن لا ترثها
ولا ترثك ( 1 ) باعتبار أنّ المراد من ذلك هل هو عدم اقتضاء العقد الإرث أو
اقتضاؤه عدمه .
ومنه اشتراط الضمان في عقد الإجارة حيث لا تعدّي ولا تفريط ، باعتبار أنّ
الإجارة هل هي مقتضية لعدم التضمين حتّى يفسد الشرط بمنافاته لمقتضى العقد ،
أو لا تقتضي الضمان ولا عدمه ، وعدم الضمان فيها جاء من عموم ما دلّ على أنّ
الأمين لا يضمن إلاّ بالتفريط ؟ وجهان ، بل قولان ، والمسألة في محلّها .
ثمّ اعلم أنّ هذا كلّه في باب المعاوضات ، وأمّا باب النكاح الّذي قام الدليل
على صحّة العقد فيه وإن فسد الشرط ، فهل يشمل ما كان فساده لمخالفته لمقتضى
العقد أم مقصور على غيره ؟
قلت : الّذي يظهر من كلام الأكثر هناك العموم وإن صرّح بعض ( 2 ) بخلافه .
نعم يستثنى من ذلك الشرط الّذي يعود على معنى العقد بالنقص بحيث
يخرجه عن حقيقته وعن مسمّاه فقط ، وأمّا غيره فلا وإن نافى سببيّته شرعاً
كاشتراط عدم بعض الآثار المترتّبة على العقد من حيث هو لا على إطلاقه فإنّ
ذلك لا ينافي مقتضى العقد ( 3 ) .
سادسها : ما يقضي بتجهيل العوضين أو أحدهما ، كأن يشترط تأخير تسليم
المبيع أو الثمن مدّة غير معيّنة ، أمّا لو شرطا أجلا يعلمان عدمهما قبله ، كما شرطا
تأخير الثمن ألف سنة أو الانتفاع بالمبيع كذلك فالأقرب الصحّة ، لعموم أدلّة
هامش
( 1 ) الوسائل 14 : 487 ، ب 32 من أبواب المتعة ، الحديث 8 .
( 2 ) السرائر 2 : 589 .
( 3 ) في نسخة : لا يفسده مطلقاً .