ومن هنا تبيّن فساد ما اُورد على الأصحاب من المطالبة بالفرق بين ما عدّوه
منافياً لمقتضى العقد - كاشتراط أن لا يبيع أو لا يعتق أو لا يهب - وبين ما أجازوه
من اشتراط العتق وجواز عدم انتفاع المشتري في البيع في زمان معيّن ، مثل أن
يشترط البائع لنفسه سكنى الدار ونحو ذلك ، واشتراط المرأة على زوجها أن لا
يخرجها من بلدها كما ورد به النصّ ( 1 ) . ولا حاجة إلى الجواب عن الأوّلين
بالإجماع المنقول كما يظهر من العلاّمة وغيره ، وفي العتق مضافاً إلى الإجماع
كونه مبنيّاً على التغليب والسراية ( 2 ) فإنّ عناية الشارع بوقوعه توجب تحقّقه
بأدنى سبب كما يظهر من تتبّع مسائل كثيرة ، وعن الثالث بالاستناد إلى النصّ .
وأمّا استشكال العلاّمة في التذكرة في شرط عدم البيع والعتق ( 3 ) فلعلّه ناظر
إلى ما ورد في بعض الروايات من جواز اشتراط عدم البيع والهبة في الإماء ، كما
ورد عن جميل بن درّاج عن بعض أصحابنا عن أحدهما ( عليهما السلام ) في رجل اشترى
جارية وشرط لأهلها أن لا يبيع ولا يهب ولا يورث قال : يفي ذلك لهم إلاّ الميراث ( 4 ) .
وروى الكليني في الحسن ما يقرب منه ( 5 ) وظاهر النافع التأمّل في اشتراط
عدم بيع الأمة أو هبتها لذلك حيث قال : المرويّ الجواز ( 6 ) .
وفي إيضاح النافع بعد نقل كلامه : إنّ الجواز غير بعيد ، لأنّ بقاء الأمة عند
المالك الصالح مطلوب فاشتراط بقاء ملكه عليها جائز ، وذلك لا ينافي كما في اُمّ
الولد ومنذور التصدّق به ، انتهى .
ولكن في كشف الرموز : ما رأيت أحداً عمل بها ( 7 ) ، وهو كذلك بالنسبة إلى من
تقدّم عليه أو عاصره بل ومن تأخّر عنه عدا الشاذّ النادر ، فهي متروكة .
وفي جامع المقاصد : والحاسم لمادّة الإشكال أنّ الشروط على أقسام :
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 15 : 49 ب 40 من أبواب المهور .
( 2 ) التذكرة 1 : 493 س 2 .
( 3 ) التذكرة 1 : 489 س 41 .
( 4 ) الوسائل 15 : 49 ، ب 40 من أبواب المهور ، ح 3 .
( 5 ) راجع الكافي 5 : 402 باب الشرط في النكاح وما يجوز منه وما لا يجوز ، ح 2 .
( 6 ) المختصر النافع : 125 .
( 7 ) كشف الرموز 1 : 475 .