ومن هنا ظهر أنّ ما كان منافياً لصورة العقد - كاشتراط أن يكون البيع إجارة
والدوام متعة والمضاربة شركة والسلم نقداً وبالعكس ونحو ذلك - لا يجوز ،
وكذلك ما كان منافياً لمعنى العقد كاشتراط تمليك العين بالإجارة وبعض رأس
المال بالمضاربة والمنافع بالوديعة ونحوها ، وكذلك ما كان منافياً للوازم العقد
كاشتراط بقاء سلطان البائع على العين بعد بيعه والمؤجر على المنفعة بعد إجارته
والراهن على الرهن بعد رهانته ونحوها ، وكذلك ما كان منافياً لمقتضيات العقد
كاشتراط عدم الانتفاع بالكلّية أو في بعض مقامات الخصوصيّة كأن لا يبيع
ولا يعتق ولا يؤجر ونحوها ، ومن ذلك ما لو شرط عدم الخسارة على المشتري
كما صرّح به الأكثر .
ولكن في الصحيح قال : سألت أبا الحسن موسى ( عليه السلام ) [ عن الرجل ] أبتاع منه
متاعاً على أن ليس عليَّ منه وضيعة هل يستقيم هذا ، وكيف يستقيم وجه ذلك ؟
قال : لا ينبغي ( 1 ) وظاهره الكراهة إلاّ أنّه باعتبار مخالفته للقاعدة وفتوى الأكثر
مصروف إلى التحريم .
وربّما ادّعى بعض المتأخّرين ( 2 ) عدم ظهور لفظ « لا ينبغي » في الكراهة ،
لاستعمالها كثيراً في التحريم .
ومن هذا الباب ما كان منافياً لحصول الغرض بالعقد من حينه كاشتراط البيع
حال الابتياع والإجارة حال الاستئجار ونحوهما على إشكال . ويكون عدم جواز
شرط البيع في البيع في بعض الصور على وفق القاعدة لا للدليل .
وهل اشتراط نفي التصرّف الخاصّ المقيّد - كاشتراط أن لا يبيعه من زيد مثلا
أو لا يهبه من عمرو - مناف لمقتضى العقد ، كاشتراط نفي التصرّف الخاصّ المطلق
كاشتراط أن لا يبيع أو يهبَ ؟ وجهان ، والأقوى العدم . وليس منه مثل اشتراط
المرأة على زوجها أن لا يخرجها من بلدها أو اشتراط أن لا يتزوّج عليها ثانية
هامش
( 1 ) الوسائل 12 : 409 ، ب 35 من أبواب أحكام العقود ، ح 1 .
( 2 ) هو المحدّث البحراني في الحدائق ، راجع ج 2 ص 144 وج 4 ص 153 و 360 .