الأرش والآخر الردّ بل يتّفقان ، كما هو المشهور بين الأصحاب شهرة محصّلة
ومنقولة عن المختلف وإيضاح النافع والمسالك والمفاتيح ( 1 ) للأصل ، وأنّ المثبت
لهذا الخيار - من الإجماع والنصّ - مختصّ بحكم التبادر ووقوع الخلاف بغير
محلّ الفرض ، لمكان الضرر بتبعيض الصفقة .
وقال بالتفريق الشيخ أبو عليّ والشيخ في شركة المبسوط والخلاف والقاضي
والحلّي وصاحب البشرى على ما حكي عنهم ( 2 ) مستندين إلى عموم الدليل
وجريانه مجرى عقدين ، فيكون الحال كما لو تعدّد العقد ، ويثبت الخيار حينئذ في
الباقي للبائع مع جهله بالتعدّد لتبعيض الصفقة عليه .
وقيل بالتفصيل فيما إذا كان البائع عالماً بالتعدّد فالثاني أو جاهلا فالأوّل ( 3 )
باعتبار أنّ ضرر التبعيض جاء من قبله حيث باع من اثنين إن كان عالماً ، ومع
الجهل فالجهل عذر .
وأنت خبير بأنّ هذا الكلام كلّه بناءً منهم على أنّ جواز فسخ بعض العقد وإبقاء
بعضه بمعنى تجزّي أثره على وفق القاعدة .
وإنّما منشأ الخلاف قضيّة الضرر بالتبعيض ونحن نقول : إن استفيد من كلامهم
في هذه المقامات وفي باب الإقالة وفي باب شرط الخيار في البعض الإجماع
على ذلك فبها ، وإلاّ منعناه باعتبار أنّ العقد بسيط لا يقبل التجزئة ، والأسباب
الشرعيّة كالأسباب العقليّة إلاّ فيما قام عليه الدليل ، وحينئذ فلا يفترق الحال في
المنع بين تعدّد البائع أو المشتري أو الثمن ووحدتها .
نعم بالنظر إلى تعدّد الإيجاب وإن اتّحد القبول لا يبعد كونه من المتعدّد ،
وكذلك صورة العكس على إشكال .
وأمّا بناءً على ما يقولون : من أنّ العقد بمنزلة عقود وأنّ سبب المنع في المقام
هامش
( 1 ) المختلف 5 : 186 ، المسالك 3 : 286 ، المفاتيح 3 : 71 .
( 2 ) راجع المختلف 5 : 186 - 187 ، وحكاه عن صاحب البُشرى الفاضل الآبي في كشف الرموز 1 : 477 .
( 3 ) التحرير 1 : 274 س 11 ، جامع المقاصد 4 : 334 .