وهناك احتمال ثالث نقله في الجامع عن بعض أصحابنا ( 1 ) وهو أنّه يرجع
المشتري بأرش العيب القديم كما في غير هذه الصورة ، والمماثلة في باب الربا
إنّما يشترط في ابتداء العقد وقد حصلت ، والأرش حقّ يثبت بعد ذلك ، فلا يقدح
في العقد السابق .
وفيه ما تقدّم في باب الربا من أنّه يعمّ كلّ ما استند إلى العقد ولو بالتسبيب .
وإن الأخذ بالأرش إنّما كان لفوات مقابله من المبيع ، فهو راجع إلى العقد السابق .
ومن جملة مسقطات الأرش دون الردّ اشتراط سقوطه أو إسقاطه بعد ذلك أو
الصلح عليه ، كما تقدّم بالنسبة إلى الردّ ، فتذكّر .
قال المصنّف ( قدس سره ) : ( ويسقطان بالعلم به قبل العقد )
هذه الصورة الرابعة وهي سقوطهما معاً - أي الردّ والأرش - ويسقطان باُمور :
الأوّل : العلم بالعيب ، وسقوطهما به هو المشهور بين الأصحاب ، بل لا يعلم
فيه خلافاً .
وفي الرياض نفى الخلاف عنه ( 2 ) ، ويدلّ عليه بعد الأصل خبر زرارة ( 3 ) الّذي
سمعته آنفاً فإنّه دالّ بمفهومه ، والمثبت لهذا الخيار من النصّ والإجماع مختصّ
بغير محلّ الفرض .
والظاهر أنّ السقوط به لا لأنّه علامة الرضا كما قيل وإلاّ كان خاصّاً ، بل للأدلّة .
وفي إلحاق الظنّ أو الشكّ أو الوهم القويّ أو بشرط الاستصحاب أو علم
الوكيل مطلقاً أو المطلق لا المقيّد بنفس الصيغة إشكال . والظاهر عدم الإلحاق
للإقدام على أصل السلامة من العيب ، فلا عبرة بالظنّ فضلا عن الشكّ فضلا عن
الوهم ، كما أنّه لو علم بالعيب ثمّ ظنّ زواله فضلا عن أن يشكّ فيه فضلا عن أن
يتوهّمه يحكم بسقوط خياره ، للاستصحاب .
هامش
( 1 ) الجامع للشرائع : 268 . لكن نسبه إلى العامّة في جامع المقاصد 4 : 365 .
( 2 ) الرياض 8 : 260 .
( 3 ) الوسائل 12 : 362 ، ب 16 من أبواب الخيار ، ح 2 .