واستشكله المحقّق الثاني فيما إذا كان قد دلّسه عليه ( 1 ) .
وجزم بالثاني العلاّمة في القواعد ( 2 ) وهو الأقوى لعدم عدّ مثل ذلك عيباً .
الصورة الثالثة : ( 3 ) سقوط الأرش دون الردّ ، وقد فرضها جماعة من
الأصحاب في مثل الخصيّ والمجبوب ، وقد تقدّم لك أنّ الحقّ ثبوت الأرش
فيهما ، فليست ممّا نحن فيه .
نعم قد تفرض فيما لو كان المبيع حليّاً من أحد النقدين بمساويه جنساً وقدراً
فوجد المشتري به عيباً قديماً ، فإنّه يتعيّن فيه الردّ ، للزوم الربا بالأرش .
ولهم كلام فيما لو تجدّد عنده فيه عيب آخر ، فإنّه ليس له الأرش ، لاستلزامه
زيادة المبيع على الثمن ، فيلزم الربا . والردّ مجّاناً ومع الأرش مناف لما دلّ على
منع الردّ بالعيب الحادث ، مع حصول الإضرار بالبائع في الصورة الاُولى ، ولا
يجب الصبر على العيب مجّاناً ، للنصّ والإجماع على أنّ العيب القديم في المبيع
مضمون للمشتري على البائع ، فكيف يسقط هنا ، فليس إلاّ الفسخ وإلزام المشتري
بقيمته من غير الجنس معيباً بالقديم سليماً عن الجديد ، ولا يمكن الجمع بين حقّ
كلّ من البائع والمشتري إلاّ بذلك .
وأفتى بذلك في القواعد ( 4 ) وقوّاه الشهيد في حواشيها والمحقّق الثاني ( 5 ) ولكن
قال في الدروس : أنّ فيه تقدير الموجود معدوماً ، وهو خلاف الأصل ( 6 ) .
واحتمل في القواعد ردّ العين مع الأرش مع رضا البائع إذا فسخ المشتري ولا
ربا ( 7 ) فإنّ الربا الممنوع منه في المعاوضات لا في الضمانات وما هذا إلاّ
كالمأخوذ بالسوم إذا تجدّد العيب بيد المستام وكانت العين ربويّة ، وهذا الاحتمال
لا ينافي الأوّل ، لأنّ الأوّل مبنيّ على الاستحقاق ، وهذا على التراضي ، ولا كلام
فيه بأيّ نحو وقع .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 4 : 346 .
( 2 ) القواعد 2 : 76 .
( 3 ) تقدّم ذكر الصورة الاُولى والثانية في ص 162 .
( 4 ) القواعد 2 : 79 .
( 5 ) جامع المقاصد 4 : 364 .
( 6 ) الدروس 3 : 288 .
( 7 ) القواعد 2 : 79 .