والثاني : ما إذا اشترى أمة ووطئها ثمّ ظهر أنّها كانت حاملا ، فإنّه له الردّ . ومن
المعلوم أنّ الوطء تصرّف ، والحمل عيب ، لأنّه زيادة معرضة للتلف ومانعة من
بعض الانتفاعات في الجملة .
نعم بناءً على ما يظهر من الشيخ في النهاية ( 1 ) وصرّح به ابن الجنيد والعلاّمة في
المختلف ( 2 ) حيث اعتبروا كون الحمل من البائع ، تكون المسألة على وفق القاعدة ،
فإنّها حينئذ تكون اُمّ ولد ويكون البيع باطلا من أصله ، ولكنّه مخالف لإطلاق
فتوى الأكثر وإطلاق الإجماعات المنقولة والنصوص الصريحة في ذلك ( 3 ) .
الثاني : حدوث العيب ، وهو لا يخلو إمّا أن يكون بين العقد والقبض أو
بعد القبض .
والأوّل لا يسقط به الردّ بالعيب السابق على العقد قولا واحداً إلاّ أن يكون
مضموناً على المشتري ، بل هو سبب ثان للردّ كما يقضي به إطلاق الإجماعات
المنقولة على أنّ للمشتري الردّ بالعيب الحادث قبل القبض .
نعم خلاف في استحقاق الأرش به وعدمه . ولعلّ الأقوى العدم ، لما عرفت سابقاً
من أنّ الأرش على خلاف الأصل فيقتصر فيه على المتيقّن ، وهو العيب السابق للعقد .
ودعوى : تنقيح المناط بينهما للاشتراك في المضمونيّة ، لا وجه له ، لفقد
المنقّح ، والعلّة ليست منصوصة فلا اعتبار بها ، ودليل الانفساخ بتلف المبيع قبل
القبض لا يسري إلى الصفات ، لعدم دخولها فيه ، والضرر العامّ مندفع بالخيار ،
والخاصّ لا اعتبار به . فلا يتوجّه ما قيل : من أنّ إلزامه بأحد هذين - إمّا الفسخ أو
الالتزام بجميع الثمن - فيه ضرر ، إذ الحاجة قد مسّت إلى المعاوضة وإلاّ لم توجدّ .
هذا ، مع أنّ الشيخ في الخلاف قد نفى فيه الخلاف ( 4 ) .
وأمّا الثاني ، وهو الواقع بعد القبض ، فظاهر الأصحاب الإجماع على سقوط
هامش
( 1 ) النهاية 2 : 157 .
( 2 ) المختلف 5 : 178 - 179 .
( 3 ) راجع الوسائل 12 : 415 ، ب 5 من أبواب أحكام العيوب .
( 4 ) الخلاف 3 : 109 المسألة 178 .