وقال ابن إدريس : هذا ممّا يغلط به بعض الفقهاء فيوجبون الأرش بين
القيمتين ( 1 ) وكأنّه عنى المفيد في المقنعة حيث قال : يقوّم الشيء صحيحاً ويقوّم
معيباً ويرجع على البائع بقدر ما بين الثمنين ( 2 ) .
ونحوه ما في النهاية وما حكي عن والد الصدوق ( 3 ) وهم قد تبعوا في ذلك
ظواهر النصّ ، كصحيحة محمّد بن مسلم وغيرها ( 4 ) والنصّ وكلامهم منزّل على
الغالب من شراء الشيء بقيمته ، كتخصيصهم الأرش بالمشتري ، مع أنّه قد يكون
للبائع كأن يفسخ بخياره بعد تعيّبه في يد المشتري عيباً مضموناً ، فإنّ البائع حينئذ
لا يأخذ من الثمن بل يأخذ تفاوت ما بين القيمتين وإلاّ فكيف يخفى مثل ذلك
على هؤلاء المشائخ العظام .
وقد يحمل كلامهم على نحو من الحذف والتقدير اتّكالا على وضوح المراد .
ثمّ إنّ تقويمه في الحالين ليس المدار فيه على القيمة حال العقد ، ولا على أقلّ
الأمرين من حال العقد وحال التملّك ، بل المدار على حال التملّك ، ويختلف الحال
في مثل السلم والصرف - ممّا شرط الملك فيه القبض - والإجازة في الفضولي بناءً
على النقل وذلك فإنّ وقت استحقاق الأرش وقت الدخول في الملك ، وكلّ من
قال بأنّ المدار على وقت العقد أراد ذلك جرياً على الغالب كالمصنّف في
الحواشي والشارح في المسالك والمحقّق الثاني والمقدّس الأردبيلي ( 5 ) وغيرهم .
وقيل : إنّ المدار على حين القبض ، والمراد به غير ما هو شرط في الملك ، وهو
خيرة الشيخ على ما نقله عنه في التحرير ( 6 ) ، لأنّه يوم دخول المبيع في ضمانه
وحين استقرار الملك إذ المبيع ( 7 ) في معرض الانفساخ لو حصل التلف .
وفيه : أنّه لا دخل لذلك في اعتبار القيمة حينئذ .
هامش
( 1 ) السرائر 2 : 296 .
( 2 ) المقنعة : 597 .
( 3 ) النهاية 2 : 155 ، وحكاه في المختلف 5 : 169 .
( 4 ) الوسائل 12 : 413 ب 4 من أبواب أحكام العيوب .
( 5 ) المسالك 3 : 300 ، جامع المقاصد 4 : 335 ، مجمع الفائدة 8 : 426 .
( 6 ) التحرير 1 : 183 س 7 .
( 7 ) كذا : والظاهر البيع .