ثمّ إنّ باب التقويم مرّة يكون بالإخبار عن القيمة السوقيّة الموجودة في
الخارج وهو من باب الشهادة ، فلابدّ فيه من العدالة والتعدّد ولا يكتفى فيه بخبر
العدل الواحد . ومرّة يكون الإخبار بطريق الحدس والاجتهاد ، وهو المراد في المقام .
وهل هذا من باب الشهادة كالأوّل ؟ فيعتبر فيه التعديل والتعدّد ونحوها ،
ويلزم مثله إذن في الوزّان وصاحب الميزان وصاحب العيار إلى غير ذلك ، فيؤخذ
بالعدل . ثمّ مع التعارض بالأعدل ثمّ الأكثر ، وفي تقديم الأعدل أو الأكثر كلام ،
وفي جريان ما زاد على ذلك من المرجّحات في الأحكام الشرعيّة التعبّديّة
كالأعرفيّة والأضبطيّة ونحوها في ذلك بحث .
أو أنّه ليس من باب الشهادة لاستنادها إلى العلم دونه بل هو من قبيل الرجوع
إلى الطبيب في المرض ونحو ذلك ، وأنّه مع انسداد باب العلم في الموضوعات
كالأحكام ينفتح باب الظنّ ، فيكتفى فيه بالواحد المأمون مع كونه من أهل الخبرة .
والأجود الأوّل اقتصاراً فيما خالف الأصل من ثبوت الأرش ومقداره على
المتيقّن ، مع انطباق تعريف الشهادة عليه ، فيشترط في المقوّم ما يشترط في
الشاهد من العدالة والمعرفة والتعدّد والذكورة وارتفاع التهمة كما نصّ عليه
المصنّف في الدروس والمحقّق الثاني ( 1 ) .
ومع اختلاف المقوّمين تلتمس المرجّحات السابقة . ومع التعادل من كلّ وجه
يقوم فيه وجوه :
أحدها : الأخذ بالأدنى ، لأنّه المتّفق عليه وما عداه يبطل بعضه بعضاً فيتساقط ،
مع أنّ الأصل براءة ذمّة من استحقّ عليه من الزائد ، وربما كان عليه بناء الأصحاب
في النذر والعهد والغرامة في الغصب واختلاف المقوّمين في الجرح ، وغير ذلك
من المقامات .
وفيه : أنّ الأقلّ اُخذ فيه بشرط لا والبواقي بشرط شيء فلم يحصل الاتّفاق ،
هامش
( 1 ) الدروس 3 : 288 ، جامع المقاصد 4 : 336 .