وأن يكون قبل القبض ، فلو قبضه وبقى أمانة عنده لم يجر فيه الحكم ،
والضمان على البائع إلاّ في صورة الإذن في التأخير .
ولا يدخل الفساد في بعض اليوم قبل الليل ولا بعد الليل كفساد اليومين والثلاثة .
اللّهمّ إلاّ أن يتمشّى الحكم في غير المنصوص بتنقيح المناط وقياس الأولويّة
أو بدلالة الإيماء ، وهو غير بعيد ، فيسري الحكم إلى الفساد في اليوم أو الاقلّ أو
الأكثر ، ويكون مدار ثبوت الخيار على خشية فساده مطلقاً .
فلو كان ممّا يتسرّع إليه الفساد في بعض يوم ، فالخيار فيه قبل الليل .
ولو كان ممّا لا يفسد في يوم تربّص به البائع إلى خوف فساد فيتخيّر حينئذ
وإن مضى عليه يومان أو أكثر .
واحتمل العلاّمة ( رحمه الله ) في هذا انتظار الليلة ، لورود التحديد به شرعاً ( 1 ) وهو
ضعيف ، لأنّ الأصل اللزوم ولا ضرر عليه في التأخير ، وبأنّ مورد النصّ الفاسد
ليومه ، وليس هذا منه ، فيستمرّ فيه اللزوم إلى خوف الفساد لدلالة الإيماء ، ويكفي
في الفساد بناءً على ذلك تغيّر العين بفساد البعض .
وربّما يقال بدخوله تحت الدليل ابتداءً ونقص الوصف وتقليل الرغبة وإن لم
يبلغ حدّ التلف - كما يقال : هذا اللحم بائت وهذا العنب بائت - كما في الدروس
وكنز الفوائد وتعليق الإرشاد وظاهر المسالك ( 2 ) .
ويعمل لذاته وغيره ، إلاّ أنّه بناءً على أنّ المستند ذلك لا يسري إلى جميع
أنواع الضرر وإن كانت دائرة دلالة الإيماء أوسع من التنقيح وقياس الأولويّة .
وإن جعلنا المستند حديث الضرر شمل جميع أنواعه حتّى نقص القيمة
وفوات السوق ، للزوم الضرر بنقص السعر .
والأشبه الأوّل ، لأنّ حديث الضرر غير معمول به على عمومه عند الأصحاب
هامش
( 1 ) التذكرة 1 : 523 س 22 .
( 2 ) الدروس 3 : 275 ، ولم نعثر عليه في كنز الفوائد ، تعليق الإرشاد ( مخطوط ) : الورقة 136 ،
المسالك 3 : 210 .