وعلى أيّ تقدير فالنماء في الثلاثة وبعدها قبل الفسخ للمشتري كنماء الثمن
حيث يكونان عينين .
ولا يسقط بإحضار الثمن بعدها خلافاً للعلاّمة في التذكرة والقواعد ( 1 ) مستنداً
إلى زوال المقتضي لثبوته وهو الضرر ، ووفاقاً لمحتمل الدروس ( 2 ) للأصل ، وزوال
العلّة لا ينفي البقاء ، لجواز أن يستند إلى علّة اُخرى ولا أقلّ من الشكّ فيستصحب .
وربّما قيل : إنّه ظاهر الأكثر حيث إنّهم ذكروا أنّ له الخيار ولم يتعرّضوا
للإحضار وعدمه ولكن الإطلاق مسوق لأمر آخر فلا دلالة فيه ( 3 ) .
ولا يسقط أيضاً بالمطالبة به بعدها كما في التذكرة والقواعد وكنز الفوائد
والمسالك والشرح ( 4 ) تمسّكاً بالأصل مع فقد المسقط شرعاً ، خلافاً لظاهر
المشايخ والديلمي والحلّي ( 5 ) حيث خيّروا البائع بين الفسخ والمطالبة بالثمن
وقابلوا بينهما ، وله وجه ، فإنّ المطالبة بالثمن قرينة الإمضاء . وعلى القول بالفوريّة
يتجه القول بالسقوط لاستلزامه التأخير إلاّ أن يدّعى عدم إخلال مثل ذلك بها لأنّ
المراد بها العرفيّة ، أو يفرض في مقام لا يعلم بالخيار . وقلنا : إنّ ذلك عذر لا يسقط
به الخيار بناءً على الفوريّة .
والظاهر أنّ ذلك في كلام الجماعة كفاية عن الالتزام .
وهل هذا الخيار على الفور أو التراخي ؟ وجهان .
ذهب إلى الثاني منهما الشهيد في قواعده والعلاّمة في ظاهر التذكرة والعلاّمة
الطباطبائي في مصابيحه ( 6 ) مستدلّين بإطلاق ما دلّ على الخيار فإنّه يتناول
الأزمنة فلا يتقيّد إلاّ بدليل ، ولأنّه حقّ ثبت للبائع والأصل بقاؤه .
هامش
( 1 ) التذكرة 1 : 523 س 29 ، القواعد 2 : 67 .
( 2 ) الدروس 3 : 274 .
( 3 ) راجع مفتاح الكرامة 4 : 581 س 8 .
( 4 ) التذكرة 1 : 523 س 30 ، القواعد 2 : 67 ، المسالك 3 : 208 ، الروضة 3 : 458 ، ولم نعثر عليه
في كنز الفوائد .
( 5 ) المقنعة : 592 ، الانتصار : 437 ، الخلاف 3 : 20 المسألة 24 ، المراسم : 172 ، السرائر 2 : 277 .
( 6 ) القواعد والفوائد 2 : 248 ، التذكرة 1 : 529 س 26 ، مصابيح الأحكام ( مخطوط ) : الورقة 248 .