تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
قوله حتّى مضى الأوّل لسبيله فأدلى بها إلى فلان بعده . أراد بالأوّل أبا بكر وبفلان عمر ، وأشار بالإدلاء إلى نصّ أبي بكر على أن يكون عمر هو الخليفة بعده ومضيّه لسبيله انتقاله إلى دار الآخرة وسلوكه السبيل الَّذي لا بدّ منه لكلّ إنسان ، وأمّا البيت فهو لأعشى قيس ، واسمه ميمون بن جندل من بني قيس من قصيدة أوّلها . علقم ما أنت إلى عامر * الناقص الأوتار والواتر وحيّان وجابر ابنا السمين بن عمرو من بني حنيفة ، وكان حيّان صاحب الحصن باليمامة وكان سيّدا مطاعا يصله كسرى في كلّ سنة وكان في نعمه ورفاهيّته مصونا من وعثاء السفر لأنّه ما كان يسافر أبدا ، وكان الأعشى ينادمه وأراد ما أبعد ما بين يوميّ يومي على كور المطيّة أداب وأنصب في الهواجر وبين يومي منادما حيّان أخي جابر ، وادعا فأراني نعمة وخفض ، ويروى أنّ حيّان عاتب الأعشى في تعريفه بنسبته إلى أخيه فاعتذر إليه الأعشى بأنّ القافية قادته إلى ذلك فلم يقبل عذره ، واليوم الأوّل في موضع رفع باسم الفعل ، والثاني بالعطف عليه ، وأمّا غرض التمثيل بالبيت فأفاد السيّد المرتضى أراد بذلك أنّ القوم لمّا فازوا بمقاصدهم ورجعوا بمطالبهم فظفروا بها وهو في أثناء ذلك كلَّه محقّق في حقّه مكذّب في نصيبه كما أشار إليه بقوله : وفي العين قذى وفي الحلق شجى كان بين حالهم وحاله بعد بعيد وافتراق شديد فاستشهد عليه السّلام بهذا البيت واستعار لفظ اليومين ، وكنّى بهما عن حاله وحالهم ، ووجه المشابهة في هذا المثل أنّ حالهم استلزم حصول المطالب والرفاهيّة كيوم حيّان وحاله عليه السّلام استلزم المتاعب كيومه على كور الناقة مسافرا قلت : ويحتمل أن يكون قد استعار يوم حيّان لعهده مع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وما كان يحصل له في مدّة صحبته من الفوائد الجسميّة والكمالات من العلوم والأخلاق ، ويوم كونه على كور الناقة لزمانه بعد الرسول صلى اللَّه عليه وآله وما لحقه فيه من مقاساة المحن ومتاعب الصبر على الأذى ، ووجه المشابهة ما يشتمل عليه يوم حيّان وعهد الرسول من المسارّ وما يشترك فيه يوم كونه على كور الناقة وأوقاته بعد الرسول من المضارّ . قوله فيا عجبا بينا هو يستقيلها في حياته إذ عقدها لآخر بعد وفاته . إشارة إلى أبى بكر ، وطلبه الإقالة هو قوله : أقيلوني فلست بخيركم ، ووجه التعجّب هاهنا أنّ طلب أبي بكر