اعْتَرَضَ الرَّيْبُ فِيَّ مَعَ الأَوَّلِ مِنْهُمْ - حَتَّى صِرْتُ أُقْرَنُ إِلَى هَذِهِ النَّظَائِرِ - لَكِنِّي أَسْفَفْتُ إِذْ أَسَفُّوا وطِرْتُ إِذْ طَارُوا - فَصَغَا رَجُلٌ مِنْهُمْ لِضِغْنِهِ - ومَالَ الآْخَرُ لِصِهْرِهِ مَعَ هَنٍ وهَنٍ إِلَى أَنْ قَامَ ثَالِثُ الْقَوْمِ نَافِجاً حِضْنَيْهِ - بَيْنَ نَثِيلِهِ ومُعْتَلَفِهِ - وقَامَ مَعَهُ بَنُو أَبِيهِ يَخْضَمُونَ مَالَ اللَّهِ - خِضْمَةَ الإِبِلِ نِبْتَةَ الرَّبِيعِ - إِلَى أَنِ انْتَكَثَ عَلَيْهِ فَتْلُهُ وأَجْهَزَ عَلَيْهِ عَمَلُهُ - وكَبَتْ بِهِ بِطْنَتُهُ فَمَا رَاعَنِي إِلَّا والنَّاسُ كَعُرْفِ الضَّبُعِ - إِلَيَّ يَنْثَالُونَ عَلَيَّ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ - حَتَّى لَقَدْ وُطِئَ الْحَسَنَانِ وشُقَّ عِطْفَايَ مُجْتَمِعِينَ حَوْلِي كَرَبِيضَةِ الْغَنَمِ - فَلَمَّا نَهَضْتُ بِالأَمْرِ نَكَثَتْ طَائِفَةٌ - ومَرَقَتْ أُخْرَى وقَسَطَ آخَرُونَ - كَأَنَّهُمْ لَمْ يَسْمَعُوا اللَّهَ حَيْثُ يَقُولُ : ( تِلْكَ الدَّارُ الآْخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ ولا فَساداً والْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ) - بَلَى ! واللَّهِ لَقَدْ سَمِعُوهَا ووَعَوْهَا - ولَكِنَّهُمْ حَلِيَتِ الدُّنْيَا فِي أَعْيُنِهِمْ ورَاقَهُمْ زِبْرِجُهَا أَمَا والَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وبَرَأَ النَّسَمَةَ - لَوْ لَا حُضُورُ الْحَاضِرِ وقِيَامُ الْحُجَّةِ بِوُجُودِ النَّاصِرِ - ومَا أَخَذَ اللَّهُ عَلَى الْعُلَمَاءِ - أَلَّا يُقَارُّوا عَلَى كِظَّةِ ظَالِمٍ ولَا سَغَبِ مَظْلُومٍ - لأَلْقَيْتُ حَبْلَهَا عَلَى غَارِبِهَا - ولَسَقَيْتُ آخِرَهَا بِكَأْسِ أَوَّلِهَا - ولأَلْفَيْتُمْ دُنْيَاكُمْ هَذِهِ أَزْهَدَ عِنْدِي مِنْ عَفْطَةِ عَنْزٍ
قالوا : وقام إليه رجل من أهل السواد عند بلوغه إلى هذا الموضع
شرح نهج البلاغة — صفحة 250
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٢٥٠