تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
على تأهّل غيرهم لها ، ولا يبلغ درجتهم حتّى يقوم مقامهم مع وجودهم في إفاضة هذه النعمة وإعداد سائر الأمّة لها وتعليمهم وإرشادهم إلى كيفيّة الوصول بها إلى اللَّه سبحانه ، وقوله هم أساس الدين إشارة إلى أنّ بهم استقامته وثباته ، وتفرّعه عنهم كما يقوم البناء على أساسه ، وكذلك قوله وعماد اليقين ، وقوله إليهم يفيء الغالي إشارة إلى أنّ المتجاوز للفضائل الإنسانيّة الَّتي مدارها على الحكمة والعفّة والشجاعة والعدالة إلى طرف الإفراط منها يرجع إليهم ويهتدي بهم في تحصيل هذه الفضائل لكونهم عليها إذا أخذ التوفيق بيده ، وأشار بقوله وبهم يلحق التالي إلى أنّ المقصّر عن بلوغ هذه الفضائل المرتكب لطرف التفريط في تحصيلها يلحق بهم عند طلبه لها ومعونة اللَّه له بالهداية إلى ذلك ، وقوله ولهم خصائص حقّ الولاية . إشارة إلى أنّ ولاية أمور المسلمين وخلافة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله لها خصائص هي موجودة فيهم وشروط بها يتأهّل الشخص لها ويستحقّها ، وتلك الخصائص ما نبّهنا عليه من الفضائل الأربع النفسانيّة ، ولا شكّ في صدقه عليه السّلام في ذلك فإنّ هذه الفضائل وإن وجد بعضها أو كلَّها في غيرهم فعنهم أخذ وإليهم فيها انتسب ، وهل يقائس بين البحر والوشل ، وقوله وفيهم الوصيّة والوراثة إشارة إلى اختصاصه عليه السّلام بوصيّة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله واختصاص أهله بوراثته وقيل أراد بالوراثة . ما يراه هو أنّه أولى به من أمر الخلافة ، وقوله الآن إذ رجع الحقّ إلى أهله ونقل إلى منتقله ( في بعض النسخ قد رجع ) وذلك إشارة منه عليه السّلام إلى أنّ الإمامة كانت في غير أهلها وأنّه هو أهلها والآن وقت رجوعها إليه بعد انتقالها عنه ، ولفظ الحقّ وإن كان يحتمل حقّا آخر غير الإمامة إلَّا أنّها المتبادرة إلى الذهن من اللفظ هاهنا وباللَّه التوفيق والعصمة .