يكون عادّا لها ، وذلك أنّ كلّ ما أدرك على وضع مخصوص وفي جهة فالعقل حاكم بإمكان وجود أمثاله فمن حدّه بالإشارة الحسيّة فقد جعله مبدء كثرة يصلح أن يعدّ بها ويكون معدودا بالنسبة إليها ، وأمّا كونه في نفسه معدودا وذلك كونه مركَّبا من أمور لأنّ الواحد بهذا المعنى ليس مجرّد الوحدة فقط وإلَّا لما تعلَّقت الإشارة الحسيّة به بل لا بدّ معها من الوضع كما علمت وعلى الوجهين يكون مجتمعا من أمرين أو أمور فيكون مركَّبا وكلّ مركَّب ممكن على ما مرّ وإذا استحال أن يكون واحدا بهذا المعنى كانت الإشارة إليه مطلقا يستلزم الجهل به من حيث هو واحد واجب الوجود ، وأعلم أنّه ليس إذا بطل أن يكون واحدا فإنّ للواحد مفهومات أخر بها يقال له واحد فإنّه يقال واحد لما لا يشاركه في حقيقة الخاصّة به غيره ويقال واحد لما لا تتركَّب حقيقته وتأتلف من معاني متعدّدة الأجزاء قوام ولا أجزاء حدّ ويقال واحد لما لم يفته من كماله شيء بل كلّ كمال ينبغي أن يكون له فهو حاصل له بالفعل والباري سبحانه واحد بهذه الاعتبارات الثلاثة
قوله ومن قال فيم فقد ضمنّه ومن قال علام فقد أخلى منه .
قوله ومن قال فيم فقد ضمنّه ومن قال علام فقد أخلى منه . أقول : أصل فيم وعلام فيما وعلي ما حرفان دخلا على ما الاستفهاميّة فحذف ألفها لاتّصالها بهما تخفيفا في الاستفهام خاصّة وهاتان القضيّتان في تقدير شرطيّتين متّصلتين يراد منهما تأديب الخلق أن يستفهموا عنه سبحانه على هذين الوجهين ، وبيان المراد منهما باستثناء نقيضي تاليهما وحذف الاستثناء هاهنا الَّذي هو كبرى القياس على ما هو المعتاد في قياس الضمير ، واعلم أنّ تقدير المتّصلة الأولى لو صحّ السؤال منه بفيم لكان له محلّ يتضمّنه ويصدق عليه أنّه فيه صدق العرض بالمحلّ لكنّه يمتنع كونه في محلّ فيمتنع السؤال عنه بفيم بيان الملازمة أنّ مفهوم في لمّا كان موجودا في ما كان الاستفهام بفيم استفهاما عن مطلق المحلّ والظرف ولا يصحّ الاستفهام عن المحلّ لشيء إلَّا إذا صحّ كونه فيه بيان بطلان التالي أنّه لو صحّ كونه في محلّ لكان إمّا أن يجب كونه فيه فيلزم أن يكون محتاجا إلى ذلك المحلّ والمحتاج إلى الغير ممكن بالذات وإن لم يجب حلوله فيه جاز أن يستغني عنه والغنيّ في وجوده عن المحلّ يستحيل أن يعرض له وإذا استحال أن يكون في محلّ كان السؤال عنه بفيم جهلا ، وأمّا تقدير المتّصلة الثانية فهو أنّه لو جاز السؤال عنه بعلام لجاز خلوّ بعض
شرح نهج البلاغة — صفحة 125
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص١٢٥