الَّذي تطوي فيه النتائج وعند ذكرها يتبيّن أنّ المقصود منها بيان أنّ كمال معرفته نفي الصفات عنه ، وهذا القياس تنحلّ إلى قياسات تشبه قياس المساواة لعدم الشركة بين مقدّمتي كلّ منها في تمام الأوسط فيحتاج في إنتاج كلّ منها إلى قياس آخر ، والمطلوب من التركيب الأوّل وهو قوله وكمال معرفته التصديق به وكمال التصديق به توحيده أنّ كمال معرفته توحيده ، وإنّما يلزم عنه هذا المطلوب بقياس آخر ، صورته أنّ معرفته كمال وكمالها توحيده وكلَّما كان كمال كماله توحيده كان كماله توحيده فينتج أنّ كمال معرفته توحيده ، أمّا المقدّمة الأولى فإنّ التوحيد كمال التصديق وهو كمال المعرفة ، وأمّا الثانية فلأنّ كمال كمال الشيء كمال الشيء وهكذا في باقي التركيب والمطلوب من تركيب هذه النتيجة مع المقدّمة الثالثة وهى قوله وكمال توحيده الإخلاص له أنّ كمال معرفته الإخلاص له ، ومن تركيب هذه النتيجة مع المقدّمة الرابعة وهي قوله كمال الإخلاص له نفي الصفات عنه يحصل المطلوب ، واعلم أنّ في إطلاق الكمال هاهنا تنبيها على أنّ معرفة اللَّه تعالى مقولة بحسب التشكيك إذ كانت قابلة للزيادة والنقصان ، وبيان ذلك أنّ ذات اللَّه تعالي لمّا كانت بريّة عن أنحاء التركيب لم يكن معرفته ممكنة إلَّا بحسب رسوم ناقصة تتركَّب من سلوب وإضافات تلزم ذاته المقدّسة لزوما عقليّا فتلك السلوب والإضافات لمّا لم تكن متناهية لم يمكن أن تقف المعرفة بحسبها عند حدّ واحد بل تكون متفاوتة بحسب زيادتها ونقصانها وخفائها وجلائها ، وكذلك كمال التصديق والتوحيد والإخلاص ، وإذا تقرّر ذلك فلنشرع في تقدير المقدّمات ، أمّا المقدّمة الأولى وهي أنّ كمال معرفته التصديق به ، وبيان ذلك أن المتصوّر لمعنى إله العالم عارف به من تلك الجهة معرفة ناقصة تمامها الحكم بوجوده ووجوبه إذ من ضرورة كونه موجد للعالم كونه موجودا فإنّ ما لم يكن موجودا استحال بالضرورة أن يصدر عنه أثر موجود فهذا الحكم اللاحي هو كمال معرفته ، وأمّا الثانية وهي قوله وكمال التصديق به توحيده فبيانها أنّ من صدّق بوجود الواجب ثمّ جهل مع ذلك كونه واحدا كان تصديقه به تصديقا ناقصا تمامه توحيده ، إذ كانت الواحدة المطلقة لازمة لوجود الواجب فإنّ طبيعة واجب الوجود بتقدير أن تكون مشتركة بين اثنين فلا بدّ لكلّ واحد منهما من مميّز وراء ما به الاشتراك فيلزم التركيب في ذاتيهما وكلّ
شرح نهج البلاغة — صفحة 121
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص١٢١