تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥

قوله الَّذي ليس لصفته حدّ محدود ولا نعت موجود . قوله الَّذي ليس لصفته حدّ محدود ولا نعت موجود . أقول : المراد ليس لمطلق ما تعتبره عقولنا له من الصفات السلبيّة والإضافيّة نهاية معقولة تقف عندها فيكون حدّا له ، وليس لمطلق ما يوصف به أيضا وصف موجود يجمعه فيكون نعتا له ومنحصرا فيه قال أبو الحسن الكندري - رحمه اللَّه - : ويمكن أن يؤول حدّ محدود على ما يأوّل به كلام العرب : ولا يرى الضبّ بها ينحجر ، أي ليس بها ضبّ فينحجر حتّى يكون المراد أنّه ليس له صفة فتحدّ إذ هو تعالى واحد من كلّ وجه منزّه عن الكثرة بوجه ما فيمتنع أن يكون له صفة تزيد على ذاته كما في سائر الممكنات ، وصفاته المعلومة ليست من ذلك في شيء إنّما هي نسب وإضافات لا يوجب وصفه بها كثرة في ذاته قال : وممّا يؤكَّد هذا التأويل قوله بعد ذلك فمن وصف اللَّه سبحانه فقد قرنه ، وهذا التأويل حسن وهو راجع إلى ما ذكرناه في المعنى ، وأمّا وصفه الحدّ بكونه محدودا فللمبالغة على طريقة قولهم شعر شاعر ، وعلى هذا التأويل يكون قوله ولا نعت موجود سلبا للنعت عن ذاته سبحانه إذ التقدير ليس له صفة تحدّ ولا نعت ، وقيل معنى قوله ليس لصفته حدّ أي ليس لها غاية بالنسبة إلى متعلَّقاتها كالعلم بالنسبة إلى المعلومات والقدرة إلى المقدورات . قوله ولا وقت معدود ولا أجل ممدود . قوله ولا وقت معدود ولا أجل ممدود . أقول : وصف الوقت بكونه معدودا كقوله تعالى « فِي أَيَّامٍ مَعْدُوداتٍ » وكقوله « وَما نُؤَخِّرُهُ إِلَّا لأَجَلٍ مَعْدُودٍ » ( 1 ) وهو المعلوم الداخل في الإحصاء والعدّ ، وذلك أنّ العدّ لا يتعلَّق بالوقت الواحد من حيث هو واحد فإنّه من تلك الحيثيّة ليس معدودا بل مبدء للعدد وإنّما يتعلَّق به من حيث إنّه داخل في الأوقات الكثيرة الموجودة في الزمان إمّا بالفرض أو بالفعل الَّتي يلحق جملتها عند اعتبار التفصيل كونها معدودة إذ يقال : هذا الفرد معدود في هذه الجملة أي داخل في عدّها ومراده في هذين الحكمين نفي نسبة ذاته وما يلحقها إلى الكون في الزمان وأن يكون ذات أجل ينتهي إليه فينقطع وجودها بانتهائه وبيان ذلك من وجهين أحدهما أنّ الزمان من لواحق الحركة الَّتي هي من لواحق الجسم فلمّا كان الباري سبحانه منزّها عن الجسميّة استحال أن يكون في زمان ، الثاني أنّه

هامش
( 1 ) 11 - 106
شرح نهج البلاغة — صفحة 115 | ابن ميثم البحراني