قال : فينطلق به جبرئيل ، فيخر ساجدا قدر جمعة ، ثم يقول الله : ( يا محمد ،
ارفع رأسك ، وقل يسمع ، واشفع تشفع ) .
قال : فيرفع رأسه ، فإذا نظر إلى ربه خر ساجدا قدر جمعة أخرى ، فيقول الله :
( يا محمد ، ارفع رأسك ، وقل يسمع ، واشفع تشفع ) .
قال : فيذهب ليقع ساجدا ، فيأخذ جبرئيل عليه السلام بضبعيه ، فيفتح الله عليه من
الدعاء شيئا لم يفتحه على بشر قط ، قال فيقول : ( أي رب ، جعلتني سيد ولد آدم
ولا فخر ، وأول من تنشق عنه الأرض يوم القيامة ، ولا فخر ، حتى أنه ليرد على
الحوض أكثر مما بين صنعاء وأيلة ) ( 1 ) .
وهذا الحديث يشير إلى أمر عظيم مما رآه النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأعلمه في ذلك اليوم ، لا
يحيط به إلا الله تعالى ومن أعلمه إياه ، وأن ما اشتمل عليه حديث أنس وأبي
هريرة رضي الله عنه وغيرهما من التفاصيل ، جزء يسير مما علمه النبي صلى الله عليه وآله وسلم من أحوال يوم
القيامة ، أعاننا الله تعالى عليه .
والظاهر أن هذه السجدة الأولى المذكورة في هذه الرواية ، لم تذكر في حديث
أنس وأبي هريرة ، ويكون المراد في حديث أنس وأبي هريرة : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقوم
في مقام الشفاعة أربع مرات ، والمذكور هنا تفصيل المرة الأولى منها .
وجاءت أحاديث أخر فيها بعض أحوال يوم القيامة أيضا :
منها حديث عن حذيفة بن اليمان وأبي هريرة رضي الله عنهما قالا : قال
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( يجمع الله الناس ، فيقوم المؤمنون حين تزلف لهم الجنة ، فيأتون
آدم فيقولون : يا أبانا استفتح لنا الجنة .
فيقول : لست بصاحب ذلك ، اذهبوا إلى ابني إبراهيم خليل الله ) .
هامش
( 1 ) مسند أحمد ( 1 / 5 ) .