فيقال لهم : أخرجوا من عرفتم ، فتحرم صورهم على النار ، فيخرجون خلقا
كثيرا قد أخذت النار إلى نصف ساقيه ، وإلى ركبتيه ، فيقولون : ربنا ، ما بقي فيها
أحد ممن أمرتنا به .
فيقول : ارجعوا ، فمن وجدتم في قلبه مثقال دينار من خير فأخرجوه ،
فيخرجون خلقا كثيرا .
ثم يقول : ارجعوا ، فمن وجدتم في قلبه مثقال نصف دينار من خير فأخرجوه ،
فيخرجون خلقا كثيرا .
ثم يقول : ارجعوا ، فمن وجدتم في قلبه مثقال ذرة من خير فأخرجوه ،
فيخرجون خلقا كثيرا .
ثم يقولون : ربنا ، لم نذر فيها خيرا .
فيقول الله عز وجل : شفعت الملائكة ، وشفع النبيون ، وشفع المؤمنون ، ولم
يبق إلا أرحم الراحمين ، فيقبض قبضة من النار ، فيخرج قوما لم يعملوا خيرا قط
قد عادوا حمما ، فيلقيهم في نهر الحياة ، فيخرجون كاللؤلؤ في رقابهم الخواتيم ،
يعرفهم أهل الجنة ، يقولون : هؤلاء عتقاء الله أدخلهم الجنة بغير عمل عملوه ، ولا
خير قدموه .
ثم يقول : ادخلوا الجنة ، فما رأيتموه فهو لكم .
فيقولون : ربنا أعطيتنا ما لم تعط أحدا من العالمين .
فيقول : لكم عندي أفضل من هذا .
فيقولون : يا ربنا ، وأي شئ أفضل من هذا ؟
فيقول : رضائي فلا أسخط عليكم بعده أبدا ) .
قال أبو سعيد الخدري : بلغني أن الجسر أدق من الشعرة ، وأحد من السيف ،
شفاء السقام — صفحة 386
مساهمون: علي بن عبد الكافي السبكي
ص٣٨٦